تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
دَوْلَةِ الْبَاطِلِ أَوِ الْعِبَادَةُ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ ودَوْلَتِه مَعَ الإِمَامِ مِنْكُمُ الظَّاهِرِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ الصَّدَقَةُ فِي السِّرِّ واللَّه أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ وكَذَلِكَ واللَّه عِبَادَتُكُمْ فِي السِّرِّ مَعَ إِمَامِكُمُ الْمُسْتَتِرِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وتَخَوُّفُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ وحَالِ الْهُدْنَةِ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ ذِكْرُه فِي ظُهُورِ الْحَقِّ مَعَ إِمَامِ الْحَقِّ الظَّاهِرِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ ولَيْسَتِ الْعِبَادَةُ مَعَ الْخَوْفِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ مِثْلَ الْعِبَادَةِ والأَمْنِ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ واعْلَمُوا
شرح
باسط اليد ، سواء كان ظاهرا أو غائبا وكون الصدقة في السر أفضل منها في العلانية إما مختص بالصدقة المندوبة كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار وورد التفصيل في بعض الأخبار ، وظاهر أكثر الأصحاب أن السر مطلقا أفضل ، وقيل : السر أفضل إذا لم يتهم بترك الصدقات وإلا فالأفضل أن يعطيها علانية والأول أوجه ، والظاهر أن ذكر هاهنا للتنظير رفع الاستبعاد لأن القياس باطل . ويمكن أن يقال : إنما لا يجوز لنا القياس لعدم علمنا بالعلة الواقعية ، فأما مع العلم بالعلة الواقعية ، فيرجع إلى القياس المنطقي ، لأنه إذا علم الإمام عليه السلام أن علة كون صدقة السر أفضل كونه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء أو كونه أشق وأصعب على النفس ، والعلة في العبادة في التقية وعدم غلبة الحق موجودة فيرتب قياس هكذا : الصدقة في السر أشق ، وكلما كان أشق فهو أفضل فالصدقة في السر أفضل ، والأول أظهر لأنهم عليهم السلام غير محتاجين إلى ذكر الدليل ، وقولهم في نفسه حجة " حال الهدنة " أي حال المصالحة مع أئمة الجور وترك معارضتهم والتقية منهم بأمر الله تعالى للمصلحة ، وفي القاموس : الهدنة بالضم المصالحة كالمهادنة ، والدعة والسكون " ممن يعبد الله " أي من عبادة من يعبد الله كقوله تعالى « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » ( 1 ) وتخوفكم من عدوكم " كان فيه إشعارا بأن للخوف في نفسه أجرا وثوابا والعبادة إذا انضمت معه يتضاعف ثوابه أيضا ، فيكون قوله عليه السلام : وليست العبادة مع الخوف ، تأسيسا لا تأكيدا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 189 .