تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الْمِسْكِ والأَرْضُ مُوَكَّلَةٌ بِسَتْرِه وابْتِلَاعِه وإِذَا لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّه ص كَانَتْ عَلَيْه
شرح
حرف جر ، وبالفتح اسم موصول ، وعلى الأول مفعول يرى محذوف أي الأشياء ، والظاهر أن الرؤية في الأول بمعنى العلم ، فإن الرؤية الحقيقية لا يكون إلا بشرائطها ، وما قيل : من أن الرؤية بمعنى العلم يتعدى إلى مفعولين والرؤية بالعين يتعدى إلى مفعول واحد ، وهنا تعدي إلى مفعول واحد ؟ فهو إذا استعمل في العلم حقيقة ، وأما إذا استعمل في الرؤية بالعين ثم أستعير للعلم للدلالة على غاية الظهور والانكشاف فيتعدى إلى مفعول واحد ، كما مر من قول أمير المؤمنين عليه السلام لم أكن لا عبد ربا لم أره ، ثم قال : لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، وأمثال ذلك كثيرة . وما قيل : من أن الله تعالى خلق له إدراكا في القفا كما يخلق النطق في اليد والرجل في الآخرة ، أو أنه كان ينعكس شعاع بصره إذا وقع على ما يقابله كالمرآة فهما تكلّفان مستغنى عنهما ، والقول بأن يدرك بالعين ما ليس بمقابل لهما من باب خرق العادة بناء على أن شروط الإبصار إنما هي بحسب العادة فيجوز أن تنخرق فيخلق الله الإبصار في غير العين من الأعضاء فيرى المرئي ويرى بالعين ما لا يقابله فهو إنما يستقيم على أصول الأشاعرة المجوزين للرؤية على الله سبحانه ، وأما على أصول المعتزلة والإمامية فلا يجري هذا الاحتمال ، والله أعلم بحقيقة الحال . قال الصدوق رضي الله عنه في كتاب الخصال : وأما رؤيته من خلفه كما يرى من بين يديه فذلك بما أوتي من التوسم والتفرس في الأشياء ، قال الله عز وجل : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » ( 1 ) . والسابعة قوله عليه السلام : ونجوه كرائحة المسك ، والنجو الغائط ، وفيه تقدير مضاف : أي ورائحة نجوه ، والثامنة : " والأرض موكلة " ويمكن عده مع السابق علامة واحدة ، وعد التثأب ، والتمطي والمطهر والمختون على بعض الاحتمالات اثنتين . " وإذا لبس " هي التاسعة " وفقا " أي موافقا والظاهر أن المراد بالدرع غير
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 75 .