تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
كَلَامَه فِي تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَضَتْ لَه سَنَتَانِ وكَانَ زَكَرِيَّا الْحُجَّةَ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَمْتِ عِيسَى بِسَنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ زَكَرِيَّا فَوَرِثَه ابْنُه يَحْيَى الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ وهُوَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ أمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِه عَزَّ وجَلَّ : * ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * ( 1 ) فَلَمَّا بَلَغَ عِيسَى ع سَبْعَ سِنِينَ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ والرِّسَالَةِ حِينَ أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْه فَكَانَ عِيسَى الْحُجَّةَ عَلَى يَحْيَى وعَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ ولَيْسَ تَبْقَى الأَرْضُ يَا أَبَا خَالِدٍ يَوْماً وَاحِداً بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِلَّه عَلَى النَّاسِ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّه آدَمَ ع وأَسْكَنَه الأَرْضَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أكَانَ عَلِيٌّ ع حُجَّةً مِنَ اللَّه ورَسُولِه
شرح
أي غير وأزال التهمة عنها ، ولعله تصحيف " فلم يتكلم " أي بالنبوة والرسالة ثم تكلم بعد السنتين بالنبوة ، وبعد سبع بها وبالرسالة ، أو لم يتكلم أصلا في محضر الناس ، لورود بعض الأخبار بتكلمه قبل ذلك . « يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ » قال الطبرسي رحمه الله تقديره : فوهبنا له يحيى وأعطيناه الفهم والعقل وقلنا يا يحيى خذ الكتاب ، يعني التوراة بما قواك الله عليه وأيدك به ، ومعناه وأنت قادر على أخذه قوي على العمل ، وقيل : معناه بجد وصحة عزيمة على القيام بما فيه « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » أي آتيناه النبوة في حال صباه ، وهو ابن ثلاث سنين عن ابن عباس ، وقيل : إن الحكم الفهم . " الحجة على يحيى " لأنه كان من أولي العزم ، وهم حجج على سائر الأنبياء ، والحجج الذين في زمانهم ، وأبو خالد كنية ليزيد الكناسي ، والظاهر أنه القماط الثقة ، فالظاهر أن الخبر صحيح . " كان علي عليه السلام حجة " أقول : يدل على أن إمامة علي عليه السلام كان في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا ، وهو لا ينافي كونه رعية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كالأنبياء الذين كانوا في زمن أولوا العزم كما أومأنا إليه ، واختلف أصحابنا في ذلك فذهب الأكثر إلى أن الإمامة إنما تثبت لكل منهم عليهم السلام بعد وفاة من تقدمه ، وذهب بعضهم إلى أن جميعهم
هامش
( 1 ) سورة مريم : 12 .