تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قَالَ أَيْنَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 1 ) قَالَ هُمْ فِي عُذْرٍ مَا دَامُوا فِي الطَّلَبِ
شرح
العلم بالتعيين ، وأن لا يكفي العلم بوجود إمام بعده مجملا ، هذا مع القدرة وأما مع عدمها فيكفي ذلك كما فعل زرارة رضي الله عنه ، وكذا لو مات في الطلب أو الانتظار ، وبذلك يخرجون عن كون موتهم ميتة جاهلية ، ثم هذا مع العلم بعدم خلو العصر من الإمام ظاهر ، وأما مع عدم العلم بذلك ووجوب الطلب وعدم تمام الحجة عليه في ذلك فمشكل . وأما قوله سبحانه : « فَلَوْ لا نَفَرَ » فقال الطبرسي قدس سره : اختلف في معناه على وجوه : أحدها : أن معناه فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة ويبقى مع النبي جماعة ليتفقهوا في الدين ، يعني الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام ، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم إن الله قد أنزل بعدكم على نبيكم قرآنا وقد تعلمناه فيتعلمه السرايا ، فذلك قوله : « وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » أي وليعلموهم القرآن « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » فلا يعملون بخلافه عن ابن عباس وغيره ، وقال الباقر عليه السلام : كان هذا حين كثر الناس فأمرهم الله أن تنفر منهم طائفة للتفقه ، ويكون الغزو نوبا . وثانيها : أن التفقه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة ، وحثها الله على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها ، فمعنى ليتفقهوا في الدين ليتبصروا ويتيقنوا بما يريهم الله عز وجل من الظهور على المشركين ونصرة الدين ، ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد ، فيخبرونهم بنصر الله النبي والمؤمنين ، ويخبرونهم أنهم لا يدان لهم بقتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين : « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » أن يقاتلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 123 .