أَبِي عَبْدِ اللَّه قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع الْمُنْكِرُ لِهَذَا الأَمْرِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وغَيْرِهِمْ سَوَاءٌ فَقَالَ لِي لَا تَقُلِ الْمُنْكِرُ ولَكِنْ قُلِ الْجَاحِدُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وغَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَتَفَكَّرْتُ
شرح
" المنكر لهذا الأمر " الكلام على الاستفهام الإنكاري ، والجحد الإنكار مع العلم ، والإنكار يقابل المعرفة ، ولما كان بنو هاشم عارفين بأمر الأئمة وإمامتهم عليهم السلام وإنما أنكروها حسدا أو لبعض الأغراض الدنيوية
قال عليه السلام لا تقل فيهم المنكر الذي ظاهره الجهل وعدم المعرفة ، بل
قل الجاحد أو المعنى أن الذي يوجب تضاعف العذاب وعدم المساواة إنما هو الجحود ، فأما الجهل وعدم العلم فلا فرق فيه بينهم وبين غيرهم ، وعلى التقديرين الكلام مشتمل على تصديق ما أفاده الاستفهام الإنكاري من نفي المساواة لكن في الجحود .
وأبو الحسن كنية لعلي بن إسماعيل الميثمي ، وذكر الآية لبيان أن الإنكار يطلق في مقابل المعرفة .
ثم اعلم أن مضاعفة العذاب عليهم إما لكون الحجة عليهم أتم كما أشار إليه سبحانه في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : « وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ » ( 1 ) أو لأن النعمة من الله تعالى عليهم أكمل فإخلالهم بالشكر أفحش ، أو لأن الذنب من الأشراف أشد ، ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد ، وعوقب الأنبياء بما لا يعاقب غيرهم ، أو لأن ضلالهم يصير سببا لضلال غيرهم ، وضلال الناس بهم أكثر من ضلالهم بغيرهم .
قال الطبرسي - رحمه الله - في قوله تعالى : « يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ » أي مثلي ما يكون على غيرهن لأن نعم الله سبحانه عليهن أكثر لمكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهن ، ونزول الوحي في بيوتهن ، فإذا كانت النعمة عليهن أعظم وأوفر كانت المعصية منهن أفحش والعقوبة بها أعظم وأكثر : « وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » أي كان عذابها على الله هينا : « وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ » أي ومن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 34 .