قَدْ أَجْمَعْتُ أَلَّا أُكَلِّمَه أفَلْيَرَ فِيَّ بِرَأْيِه فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ - لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع أَنْشُدُكَ اللَّه هَلْ تَذْكُرُ يَوْماً أَتَيْتُ أَبَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع وعَلَيَّ حُلَّتَانِ صَفْرَاوَانِ فَدَامَ النَّظَرَ إِلَيَّ فَبَكَى فَقُلْتُ لَه مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ لِي يُبْكِينِي أَنَّكَ تُقْتَلُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّكَ ضَيَاعاً لَا يَنْتَطِحُ فِي دَمِكَ عَنْزَانِ قَالَ قُلْتُ فَمَتَى ذَاكَ قَالَ إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْبَاطِلِ فَأَبَيْتَه وإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الأَحْوَلِ مَشُومِ قَوْمِه يَنْتَمِي مِنْ آلِ الْحَسَنِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّه ص يَدْعُو إِلَى نَفْسِه قَدْ تَسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِه - فَأَحْدِثْ عَهْدَكَ واكْتُبْ وَصِيَّتَكَ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ
شرح
" أن تبين له " أي عاقبة أمره وأنه لا يتم له ما يروم ، ولا يجوز له ما يفعل " قد أجمعت " أي عزمت وجزمت على أن لا أكلمه " ولير في رأيه " ( 1 ) أي فليفعل بي ما يقتضي رأيه المشؤوم .
وقال الجوهري : قال أبو عبيد : الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين ، وفي القاموس : مات
ضياعا كسحاب أي غير مفتقد .
قوله عليه السلام : لا ينتطح ، كناية عن نفي وقوع التخاصم في طلب دمه ، أو عن قلة دمه لكبر سنة ، أي إذا ضربا بقرنهما الأرض يفنى دمك ، والأول هو الظاهر ، قال في المغرب : في الأمثال لا ينتطح فيها عنزان يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير ولا نكير ، قال الجاحظ : أول من تكلم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال حين قتل عدي بن عمير عصماء ، وفي القاموس : نطحة كمنعه وضربه : أصابه بقرنه ، وانتطحت الكباش :
تناطحت ، وفي النهاية : في الحديث لا ينتطح فيها عنزان أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان ، لأن النطاح من شأن التيوس والكباش لا العنوز ، وهو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خلف ولا نزاع ، انتهى .
والمشوم مخفف مشؤوم بالهمزة ضد المبارك " ينتمي " أي يرتفع عن درجته ويدعي ما ليس له ، في القاموس : انتمى البازي ارتفع من موضعه إلى آخر كتنمى ، وفي بعض النسخ : يتمنى أي يرجو منزلة لا يدركها " قد تسمى بغير اسمه " كالمهدي وصاحب النفس الزكية " فأحدث عهدك " أي جدد إيمانك وميثاقك أو ما تريد أن
هامش
( 1 ) وفي المتن « فلير في برأيه » .