شرح
أسرة محمد ( 1 ) وصحابته على حداثة من سنه ، فقلت في نفسي : هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء وعنده من العلم ما لم يبلغني ، فيوشك أن يكون صاحبي ، فأتيت عليا عليه السلام فقلت : أنت وصي محمد ؟ قال : نعم ما تريدين ؟ قلت : وما علامة ذلك ؟ فقال : ائتيني بحصاة ، قالت : فرفعت إليه حصاة من الأرض ، فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده ، فجعلها كسحيق الدقيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالتفت إلى ففعل ( 2 ) فقلت : من وصيك يا أبا الحسن ؟ فقال : من يفعل مثل هذا .
قالت أم سليم : فلقيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت : أنت وصي أبيك ؟ - وأنا أعجب من صغره وسؤالي إياه ، مع أني كنت عرفت صفتهم الاثني عشر إماما وأبوهم سيدهم وأفضلهم فوجدت ذلك في الكتب الأولى - فقال لي : نعم أنا وصي أبي ، فقلت :
وما علامة ذلك ؟ فقال : ائتيني بحصاة ، قالت : فرفعت إليه حصاة فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها إلى ، فقلت له : فمن وصيك ؟ قال : من يفعل مثل هذا الذي فعلت ، ثم مد يده اليمنى حتى حازت سطوح المدينة وهو قائم ، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد ، فقلت في نفسي : من يرى وصيه ؟
فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم غير أني أنكرت حليته لصغر سنه ، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد ( 3 ) فقلت له : من أنت يا سيدي ؟ قال : أنا طلبتك يا أم سليم ، أنا وصي الأوصياء ، وأنا أبو التسعة الأئمة الهادية ، أنا وصي أخي الحسن ،
هامش
( 1 ) العقوة : الساحة ، وأسرة الرجل : أهله المعروفون بالعائلة .
( 2 ) وفي المصدر : ففعل مثل الذي فعله .
( 3 ) الكسرة : جانب البيت ، والرحبة : الساحة .