شرح
الفرازي عن الحسين المنقري عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن زر بن حبيش عن عبد الله بن خباب عن سلمان والبراء قالا : قالت أم سليم : كنت امرأة قد قرأت التوراة والإنجيل ، فعرفت أوصياء الأنبياء وأحببت أن أعلم وصي محمد ، فلما قدمت ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفت الركاب مع الحي فقلت : يا رسول الله ما من نبي إلا وكان له خليفتان خليفة يموت قبله ، وخليفة يبقى بعده ، وكان خليفة موسى في حياته هارون فقبض قبل موسى ، ثم كان وصيه بعد موته يوشع بن نون ، وكان وصي عيسى في حياته كالب بن يوفنا ( 1 ) فتوفي كالب في حياة عيسى ووصيه بعد وفاته شمعون بن حمون الصفا ابن عمة مريم ، وقد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلا وصيا واحدا في حياتك وبعد وفاتك فبين بنفسي أنت يا رسول الله من وصيك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لي وصيا واحدا في حياتي وبعد وفاتي ، قلت له : من هو ؟ فقال : ائتيني بحصاة ، فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم فركها بيده كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ختمها بخاتمه فبدا النقش فيها للناظرين ثم أعطانيها وقال : يا أم سليم من استطاع مثل هذا فهو وصيي ، قالت : ثم قال لي : يا أم سليم وصيي من يستغني بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن ، فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ضرب بيده اليمنى إلى السقف وبيده اليسرى إلى الأرض قائما لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض ، ولا يرفع نفسه يطرق قدميه ( 2 ) .
قالت : فخرجت فرأيت سلمان يكنف عليا ويلوذ بعقويه دون من سواه من
هامش
( 1 ) المشهور عند المؤرخين ان كالب بن يوفنا من أوصياء موسى عليه السلام أو نبي من أنبياء بني إسرائيل قام بأمرهم بعد يوشع بن نون وانه من من أولاد يهودا ، فمن الممكن ان هذا رجل آخر سميه وكان من أوصياء عيسى عليه السلام ، ويحتمل وقوع التصحيف في الاسم من بعض الناقلين أو النساخ ، والله أعلم .
( 2 ) كذا في النسخ وفي المصدر « بطرف قدميه » .