تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ومِحْنَتَه ومِحْنَةَ الآخِرِ وصَبْرَه عَلَى مَا يَكْرَه ولَيْسَ لَه أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَزِيدُ وإِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ ولَقِيتَه وسَتَلْقَاه فَبَشِّرْه أَنَّه سَيُولَدُ لَه غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وسَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ قَدْ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْه عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّه ص أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ
شرح
والثالث : أن معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم ومخالفيهم . والرابع : يجعل بعضهم يحب بعضا . والخامس : يحب بعضهم بعضا في الآخرة . ويؤيد الأول ما صح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني ، وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ، انتهى . " ومحنته " أي امتحانه وإبتلاؤه بأذى المخالفين ومخالفتهم وخذلان أصحابه له . ثم اعلم أنه قد ثبت مساواة جميع الأئمة في جميع الكمالات كما مر فتخصيص بعضهم ببعضها لظهور هذا البعض منه أكثر من غيره بسبب المصالح المختصة بزمانه ، كظهور الغزوات والشجاعة والفصاحة من أمير المؤمنين عليه السلام ، والدعوات عن علي بن الحسين عليه السلام ، لفراغه وانتشار العلوم من الباقر والصادق عليهما السلام لقلة التقية في زمانهما ، وهكذا . " وليس له أن يتكلم " أي بالحجج ودعوى الإمامة جهارا ، وفي العيون بعد ذلك : فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك إن شاء الله تعالى ، وستلقاه فيه إعجاز وتصريح بما علم من " إذا " الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع . " فلقيت " أي في المدينة والمضي بضم الميم وكسر الضاد وتشديد الياء ، أي وفاته
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 357 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي