اللَّه سِتْرَه لأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى يَقُولُ : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ
شرح
مسير أبي ذر ( ره ) الفاعل بعمار ما فعل ، وبعبد الله ما صنع ، الحامي الحمى المؤوي لطريد رسول الله ، لكنكم صرتم بعده الأمراء وتابعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء ، قال : فحملناه فأتينا به قبر أمه فاطمة عليها السلام فدفناه إلى جنبها رضي الله عنه وأرضاه .
قال ابن عباس : وكنت أول من انصرف فسمعت اللفظ وخفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل ، ورأيت شخصا علمت الشر فيه فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل ( 1 ) تقدمهم وتأمرهم بالقتال ، فلما رأتني قالت : إلى إلى يا ابن عباس لقد اجترأتم علي في الدنيا ، تؤذونني مرة بعد أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب ، فقلت : وا سوءتا ! يوم على بغل ويوم على جمل ، تريدين أن تطفئ نور الله وتقاتلي أولياء الله وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه ؟ ارجعي فقد كفى الله عز وجل المؤنة ودفن الحسن عليه السلام إلى جنب أمه ، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا وما ازددتم منه والله إلا بعدا ، يا سوءتاه انصرفي فقد رأيت ما سرك ! قال : فقطبت في وجهي ( 2 ) ونادت بأعلى صوتها : أما نسيتم الجمل يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد ، فقلت : أم والله ما نسيت أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ؟ فانصرفت وهي تقول :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالأياب المسافر ( 3 )
أقول : وقد أوردت أمثاله في كتاب بحار الأنوار فهذه الأخبار تدل على أن في هذه الكلمات مصلحة وتورية بأن يكون المراد بهتك الستر المحاربة التي كانت
هامش
( 1 ) أي بغل شد عليه الرحل .
( 2 ) قطب : روى ما بين عينيه وكلح ، والقطب ما يقال له بالفارسية « أخم » .
( 3 ) قال ابن منظور : وألقى المسافر عصاه إذا بلغ موضعه وأقام ، لأنه إذا بلغ ذلك ألقى عصاه فخيم أو أقام وترك السفر ، ثم قال :
قال معقر بن حمار البارقي يصف امرأة كانت لا تستقر على زوج ، كلما تزوجت رجلا فارقته واستبدلت آخر به ، وقال ابن سيده : كلما تزوجها رجل لم تواته ولم تكشف عن رأسها ولم تلق خمارها ، وكان ذلك علامة آبائها وأنها لا تريد الزوج ثم تزوجها رجل فرضيت به وألقت خمارها وكشفت قناعها :
فألقيت عصاها واستقربها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
وقال ابن بري : هذا البيت لعبد ربه السلمي ويقال لسليم بن ثمامة الحنفي وكان هذا الشاعر سير امرأة من اليمامة إلى الكوفة . . . - إلى أن قال - . . . وقوله : « فألقت عصاها واستقربها النوى » يضرب هذا مثلا لكل من وافقه شئ فأقام عليه .