تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
عَلَى الْحَسَنِ ع فَلَمَّا أَنْ صَلَّى عَلَيْه حُمِلَ فَأُدْخِلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أُوقِفَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّه ص بَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ وقِيلَ لَهَا إِنَّهُمْ قَدْ أَقْبَلُوا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لِيُدْفَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّه فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً عَلَى بَغْلٍ بِسَرْجٍ فَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ رَكِبَتْ فِي الإِسْلَامِ سَرْجاً فَوَقَفَتْ وقَالَتْ نَحُّوا ابْنَكُمْ عَنْ بَيْتِي فَإِنَّه لَا يُدْفَنُ فِيه شَيْءٌ ولَا يُهْتَكُ عَلَى رَسُولِ اللَّه حِجَابُه فَقَالَ لَهَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّه عَلَيْهِمَا قَدِيماً هَتَكْتِ أَنْتِ وأَبُوكِ حِجَابَ رَسُولِ اللَّه وأَدْخَلْتِ بَيْتَه مَنْ لَا يُحِبُّ رَسُولُ اللَّه قُرْبَه وإِنَّ اللَّه سَائِلُكِ عَنْ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَخِي أَمَرَنِي أَنْ أُقَرِّبَه مِنْ أَبِيه رَسُولِ اللَّه ص لِيُحْدِثَ بِه عَهْداً واعْلَمِي أَنَّ أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّه ورَسُولِه وأَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِه مِنْ أَنْ يَهْتِكَ عَلَى رَسُولِ
شرح
عليه السلام ، وكذا قوله : فلما أن صلى ، يحتمل الوجهين وأن زائدة لتأكيد الاتصال . " وأعلم بتأويل كتابه " قيل : أفعل ليس هنا للتفضيل بل للتبعيد ، وقيل : المراد أعلم الناس بتأويل كتابه مكرها أن يهتك ، والحاصل أن وفور علمه مانع من ذلك ، وظاهره أنه لم يكن ذلك جائزا بالنسبة إلى الحسن عليه السلام أيضا ، ولعله على سبيل المصلحة إلزاما عليها لبيان سوء صنيعها في دفن الملعونين غير المأذونين ، وإشكال إثبات الفرق بين الفعلين ، وإلا فهو عليه السلام كان مأذونا في ذلك في حياته وبعد وفاته . ويؤيده ما رواه الشيخ في مجالسه بأسانيد جمة عن ابن عباس قال : دخل الحسين بن علي عليهما السلام على أخيه الحسن بن علي عليه السلام في مرضه الذي توفي فيه فقال له : كيف تجدك يا أخي ؟ قال : أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ، واعلم أنه لا أسبق أجلي وإني وارد على أبي وجدي عليهما السلام على كره مني لفراقك وفراق إخوتك وفراق الأحبة وأستغفر الله من مقالتي هذه وأتوب إليه ، بل على محبة مني للقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأمي فاطمة عليها السلام ، وحمزة وجعفر عليهما السلام ، وفي الله عز وجل خلف من كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة ، ودرك من كل ما فات ، رأيت يا أخي كبدي في الطشت ، ولقد عرفت من دهاني ومن أين أتيت فما أنت صانع به يا أخي ؟ فقال الحسين عليه السلام أقتله والله ، قال : فلا