تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّه ص أَعْرَضَ عَنْهُمَا ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي خَلِيلِي فَأُرْسِلَ إِلَى عَلِيٍّ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْه أَكَبَّ عَلَيْه يُحَدِّثُه فَلَمَّا خَرَجَ لَقِيَاه فَقَالا لَه مَا حَدَّثَكَ خَلِيلُكَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَلْفَ بَابٍ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ
شرح
أم المحبة ولكل وجوه " فأرسلتا " أي عائشة وحفصة " فأرسل إلى علي " على بناء المجهول والظرف نائب الفاعل ، وضمير أكب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضمير عليه لعلي عليه السلام وفي القاموس أكب عليه أقبل ولزم كانكب ، وضمير لقياه لأبويهما . وقال الشيخ المفيد قدس سره : قد تعلق قوم من ضعفة العامة بهذا الخبر على صحة الاجتهاد والقياس ، ثم أجاب عن ذلك بوجوه ، ثم ذكر في تأويل الخبر وجوها : منها : أن المعلم له الأبواب هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتح له بكل باب منها ألف باب ووقفه على ذلك ، ومنها أن علمه بكل باب أوجب فكره فيه فبعثه الفكر على المسألة عن شعبه ومتعلقاته ، فاستفاد بالفكر فيه علم ألف باب بالبحث عن كل باب ، ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم ، ومنها : أنه صلى الله عليه وآله وسلم نص له على علامات تكون عندها حوادث ، كل حادثة تدل على حادث إلى أن تنتهي إلى ألف حادثة ، فلما عرف الألف علامة عرفه بكل علامة منها ألف علامة ، والذي يقرب هذا من الصواب أنه عليه السلام أخبرنا بأمور تكون قبل كونها ثم قال عقيب أخباره بذلك : علمني رسول الله ألف باب ، فتح لي من كل باب ألف باب . وقال بعض الشيعة : إن معنى هذا القول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على صفة ما فيه الحكم على الجملة دون التفصيل ، كقوله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فكان هذا بابا استفيد منه تحريم الأخت من الرضاعة ، والأم من الرضاعة ، والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت ، وكقول الصادق عليه السلام : الربا في المكيل والموزون ، فاستفيد بذلك الحكم في أصناف المكيلات والموزونات والأجوبة الأولة لي وأنا أعتمدها ، انتهى كلامه رفع مقامه . وأقول : ينافي الثالث ما صرح به في بعض الروايات حيث قال : وعلمني ألف باب من الحلال والحرام ، ومما كان ومما هو كائن إلى يوم القيامة ، ويؤيد الأخير رواية