تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
جَعْفَرٍ ع يَقُولُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَا أُنْزِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ هَذِه فَرِيضَةً قَدْ أَكْمَلْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ
شرح
أحدها : أن معناه أكملت لكم فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي بتنزيلي ما أنزلت ، وبياني ما بينت لكم ، فلا زيادة في ذلك ولا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم ، وكان ذلك يوم عرفة عام حجة الوداع عن ابن عباس والسدي واختاره الجبائي والبلخي ، قالوا : ولم ينزل بعد هذا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيء من الفرائض في تحليل ولا تحريم فإنه صلى الله عليه وآله وسلم مضى بعد ذلك بإحدى وثمانين ليلة . وثانيها : أن معناه اليوم أكملت لكم حجكم وأفردتكم بالبلد الحرام تحجونه دون المشركين عن ابن جبير وقتادة ، واختاره الطبري قال : لأن الله أنزل بعده : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » قال الفراء : هي آخر آية نزلت ، وهذا لو صح لكان لهذا القول ترجيح لكن فيه خلاف . وثالثها : أن معناه اليوم كفيتكم خوف الأعداء وأظهرتكم عليهم ، كما تقول : الآن كمل لنا الملك ، والمروي عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنه إنما نزل بعد نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا علما للأنام يوم غدير خم ، عند منصرفه عن حجة الوداع ، قالا : وهي آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم تنزل بعدها فريضة . ثم روي عن الحسكاني بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت هذه الآية قال : الله أكبر الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدي ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله ، انتهى . أقول : قد دل على الأول الأخبار المتواترة من طرق الخاصة والعامة وروى السيد في الطرائف عن ابن المغازلي وتاريخ بغداد للخطيب وروى الصدوق أيضا في مجالسه بأسانيدهم عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي بن أبي طالب