وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه وا لله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُه فَقَامَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَنَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً وأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ قَالُوا جَمِيعاً غَيْرَ أَبِي الْجَارُودِ وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وكَانَتِ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الأُخْرَى وكَانَتِ الْوَلَايَةُ آخِرَ الْفَرَائِضِ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) * قَالَ أَبُو
شرح
فبادر الناس بنعم نعم ، سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله ، آمنا به بقلوبنا وتداكوا ( 1 ) على رسول الله وعلي بأيديهم إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد ، وباقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد ، ورسول الله يقول كلما أتى فوج : الحمد لله الذي فضلنا على العالمين .
أقول : قال السيد - روح الله روحه - اعلم أن موسى نبي الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته وقال في مراجعته : « إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » ( 2 ) وإنما كان قتل نفسا واحدة وأما علي بن أبي طالب فإنه كان قد قتل من قريش وغيرهم من القبائل قتلي كثيرة ، كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شفيقا على أمته كما وصفه الله جل جلاله ، فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السلام في أوان ، ويحتمل أن يكون الله جل جلاله أذن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مراجعته لتظهر لأمته أنه ما آثر عليا وإنما الله جل جلاله آثره كما قال : « ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ( 3 ) انتهى .
وفي القاموس : صدع بالحق تكلم به جهارا ، انتهى .
والصلاة منصوبة على الإغراء و " جامعة " حال أو هما مرفوعان بالابتدائية والخبرية ، فيكون خبرا في معنى الأمر .
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » قال الطبرسي : قيل فيه أقوال
هامش
( 1 ) أي ازدحموا .
( 2 ) سورة القصص : 33 .
( 3 ) سورة النجم : 4 .