تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
عَزَّ وجَلَّ أَنْزَلَه فِي كِتَابِه تَصْدِيقاً لِنَبِيِّه ص : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 1 ) فَكَانَ عَلِيٌّ والْحَسَنُ والْحُسَيْنُ وفَاطِمَةُ ع فَأَدْخَلَهُمْ
شرح
أو لبنتيهما . قوله : ولكن الله عز وجل أنزل ، إلخ . أقول : لا خلاف بين الأمة في أن المراد بأهل البيت في آية التطهير أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن اختلف في تعيينهم فقال كثير من المخالفين : أن المراد بهم زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذهبت طائفة منهم إلى أن المراد بهم علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وزوجاته صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل : المراد أقارب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ممن تحرم عليهم الصدقة ، وذهب أصحابنا رضوان الله عليهم وكثير من الجمهور إلى أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم لا يشاركهم فيها غيرهم . فمما يدل على ما ذهبنا إليه من أخبار المخالفين ما رواه مسلم في صحيحه وابن الأثير في جامع الأصول عن عائشة : قالت : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحل ( 2 ) أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فأدخله ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ورواه في الطرائف عن البخاري عن عائشة وعن الجمع بين الصحيحين للحميدي ، في الحديث الرابع والستين من أفراد مسلم من طريقين ، وعن صحيح أبي داود في باب مناقب الحسنين عليهما السلام وموضع آخر مثله . وروى ابن بطريق بإسناده عن البخاري ومسلم مثله . ومنها ما رواه الترمذي في صحيحة ، ورواه في جامع الأصول في الموضع المذكور عن أم سلمة قالت : إن هذه الآية نزلت في بيتها : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » قالت : وأنا جالسة عند الباب فقلت
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 2 ) المرط - بكسر الميم - كساء من صوف ونحوه . والمرحل - من الثياب - ما اشبهت نقوشه رحال الإبل .