وقَالَ إِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى ولَنْ يُدْخِلُوكُمْ فِي بَابِ ضَلَالَةٍ فَلَوْ سَكَتَ رَسُولُ اللَّه ص فَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ أَهْلُ بَيْتِه لَادَّعَاهَا آلُ فُلَانٍ وآلُ فُلَانٍ ولَكِنَّ اللَّه
شرح
ورابعها : كون جميع الكتاب عندهم على ترتيب النزول لفظا ومعنى ، وكونهم عالمين بجميع علم القرآن ظهرا وبطنا ، بل هم القرآن حقيقة لانتقاش نفوسهم المقدسة بلفظ القرآن ومعانيه وإسراره واتصافهم بصفات القرآن وأخلاقه ، وهذا سر ما روي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان خلقه القرآن ، وما قاله أمير المؤمنين عليه السلام :
أنا كلام الله الناطق ، وبه يمكن الجمع بين ما ورد من كون القرآن أفضل منهم وكونهم أفضل من القرآن ، بأن يكون المعنى حينئذ أن جهة كونهم قرآنا وكونهم عالمين بجميع علومه أرجح من سائر جهاتهم ، وقد حققنا ذلك مفصلا في كتاب عين الحياة .
وخامسها : كون المراد عدم افتراقهما في وجوب الإيمان بهما ، وأنه لا ينفع الإيمان بأحدهما بدون الآخر ، ولا تحصل معرفة أحدهما إلا بمعرفة الآخر .
وسادسها : كون الكتاب شاهدا على حقيتهم دالا على إمامتهم وكونهم مفسرين للكتاب ، شاهدين على حقيقة مضامينه ، وكونهم محتاجين إلى الكتاب ، فكل منهما محتاج إلى الآخر ، والناس محتاجون إليهما معا ، فلذا أنزل الله الكتاب مجملا ، وجعل أهل البيت عليهم السلام مفسرين له ، حاكمين به ، إذ ليس الكتاب ناطقا ينطق بما فيه ويحكم بما يتضمنه ، فلا بد من ناطق ينطق عن الكتاب ويحكم بما فيه ، ويحمل الناس على العمل به ويفسره لهم ، وعلى هذا المعنى دل أكثر الأخبار .
ويدل على بعض المعاني المتقدمة ما رواه الصفار في البصائر عن سعد الإسكاف ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إني تارك فيكم الثقلين فتمسكوا بهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : لا يزال كتاب الله والدليل منا يدل عليه حتى يردا علي الحوض .
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لادعاها آل فلان وآل فلان ، أي آل العباس وآل جعفر وأضرابهم من أقاربه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو آل تيم وآل عدي لشبهة كون بنتيهما في بيته ،