شرح
يصح قوله : لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، وذلك يمنع من أن المراد بالخبر الإمامة ، لأن الإمامة لا تصح في جميعهم وإنما يختص بها الواحد منهم ، ثم قال :
وليس لهم أن يقولوا إذا دل على ثبوت العصمة فيهم ولم يصح إلا في أمير المؤمنين عليه السلام ثم في واحد واحد من الأئمة فيجب أن يكون هو المراد ، وذلك أن لقائل أن يقول :
أن المراد عصمتهم فيما اتفقوا عليه وذلك يكون أليق بالظاهر ، وبعد فالواجب حمل الكلام على ما يصح أن يوافق العترة فيه الكتاب ، وقد علمنا أن كتاب الله دلالة على الأمور ، فيجب أن يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم في العترة على ما يقتضي كونه دلالة وذلك لا يصح إلا بأن يقال أن إجماعها حق ودليل .
ثم أجاب السيد - رضي الله عنه - : بأن إجماع أهل البيت عليهم السلام حجة يدل على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير فصل ، وعلى غير ذلك مما أجمع أهل البيت عليه ، ويمكن أيضا أن يجعلوه حجة ودليلا ، على أنه لا بد في كل عصر في جملة هذا البيت من حجة معصوم مأمون يقطع على صحة قوله .
ثم قال : فإن قيل : ما المراد بالعترة ، فإن الحكم متعلق بهذا الاسم ؟
قلنا : عترة الرجل في اللغة هم نسله كولده وولد ولده ، وفي أهل اللغة من وسع ذلك فقال : إن عترة الرجل هم أدنى قومه إليه في النسب ، فعلى القول الأول يتناول ظاهر هذا الخبر وحقيقته الحسن والحسين عليهما السلام وأولادهما ، وعلى القول الثاني يتناول من ذكرناه ومن جرى مجراهم في الاختصاص بالقرب من النسب ، على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد قيد القول بما أزال به الشبهة وأوضح القول بقوله عترتي أهل بيتي ، فوجه الحكم إلى من استحق هذين الاسمين ، ونحن نعلم أن من يوصف من عترة الرجل بأنهم أهل بيته هو ما قدمنا ذكره من أولاده وأولاد أولاده ، ومن جرى مجراهم في النسب القريب . على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد بين من يتناوله الوصف بأنه من أهل البيت ، فتظاهر الخبر بأنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام في بيته وجللهم