شرح
والقضاء في النواحي ، يعني ليس للمؤمنين والمهاجرين نصيب في تلك الولاية أصلا في وقت من الأوقات إلا أن تفعلوا إلى خواصكم منهم إحسانا بتعيينهم للحكومة والقضاء .
ثم إن خبر الكتاب يحتمل الاستدلال أو بيان مورد النزول للآية الأولى باعتبار المعنى الأول لظهوره ، ولا مانع فيها في اللفظ ولو كان استدلالا يكون وجه الاستدلال أنه يلزم العمل بظاهر الآية إلا فيما أخرجه الدليل ، وفي الحسين عليه السلام خرج بالنص المتواتر فجرت بعده ، ولو كان بيانا لمورد النزول فلا إشكال ، وقيل :
المراد بأولى الأرحام أرحام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كبنته وعمه وابني بنته وبعضهم عبارة من على والحسن والحسين .
" وأولى " بتقدير أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، حذف اكتفاء بما سبق ، بيان ذلك : أن الباء في ببعض ليس كالباء في بالمؤمنين ، فإن هذه دخلت على الوسيلة وتلك دخلت على الرعية فهذه للسببية ، والمراد ببعض فاطمة عليها السلام ، فالمراد أن تلك الولاية والإمامة لا تحصل لأحد إلا بشرطين ، الأول : كونه من أولي الأرحام ، والثاني كونه متصلا بمن هو أقرب بالنبي من كل أحد ، وهذا منحصر في علي والحسن والحسين عليهم السلام ، وهم ذوو القربى ، وهي مؤنث أقرب .
" كتاب الله " عبارة عما فرضه الله على الناس وأخبر عنه في الكتب السالفة " من " في " من المؤمنين " ليست كمن في " من أنفسهم " فإنه لا تصرف للمؤمنين والمهاجرين في أولي أرحام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصلا ، فهي للتبعيد أي دون المؤمنين ، نحو : « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ » ( 1 ) ونحو : « لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » ( 2 ) ونحو : « أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ » ( 3 ) أي ليس للمؤمنين والمهاجرين في تلك الولاية نصيب أصلا .
هامش
( 1 ) سورة زمر : 22 .
( 2 ) سورة آل عمران : 10 .
( 3 ) سورة التوبة : 38 .