تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ رَبِّي هُوَ السَّلَامُ ومِنْه السَّلَامُ وإِلَيْه يَعُودُ السَّلَامُ صَدَقَ
شرح
بقوة ، وأدخل يده فيما بين كفى - وكفّاي مضمومتان - فكأنه أفرغ فيهما شيئا ، فقال : يا علي [ قد ] أفرغت بين يديك الحكمة وقضاء ما يرد عليك ، وما هو وارد لا يعزب عنك من أمرك شيء ، وإذا حضرتك الوفاة فأوص وصيتك من بعدك على ما أوصيك ، واصنع هكذا بلا كتاب ولا صحيفة . وروي فيه أيضا بهذا الإسناد قال : قال علي عليه السلام : كان في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أولها : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وأوصى به وأسنده بأمر الله إلى وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وكان في آخر الوصية : شهد جبرئيل وميكائيل وإسرافيل على ما أوصى به محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقبض وصيه وضمن على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران عليه السلام وضمن وصي عيسى بن مريم عليهما السلام وعلى ما ضمن الأوصياء من قبلهم إلى آخر ما قال . وبهذا الإسناد قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند موته وأخرج من كان عنده في البيت غيري ، والبيت فيه جبرئيل والملائكة أسمع الحس ولا أرى شيئا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاب الوصية من يد جبرئيل صلى الله عليه وآله وسلم مختومة ، فدفعها إلى فأمرني أن أفضها ( 1 ) ففعلت ، وأمرني أن أقرأها فقرأتها ، فقال : إن جبرئيل عندي نزل بها الساعة من عند ربي ، فقرأتها فإذا فيها كل ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوصي به شيئا فشيئا ما تغادر حرفا . وارتعاد مفاصله صلى الله عليه وآله وسلم لمهابة تغليظ العهد إليه ، وإشهاد الملائكة والتسجيل عليه . قوله صلى الله عليه وآله " ربي هو السلام " أي السالم مما يلحق الخلق من العيب والعناء والبلاء ، وقيل : المسلم أوليائه والمسلم عليهم " ومنه السلام " أي كل سلامة من عيب وآفة فمنه سبحانه " وإليه يعود السلام " أي التحيات والأثنية وقيل : أي منه بدء السلام وإليه يعود في حالتي الإيجاد والإعدام ، وقيل : أي التقدس والتنزه
هامش
( 1 ) فض الكتاب : كسره وفتحه .