ويَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ الْعِلْمِ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِمَّا فِيه قِوَامُ دِينِهِمْ فَقَالَ لَه حُمْرَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ قِيَامِ - عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ والْحَسَنِ والْحُسَيْنِ ع وخُرُوجِهِمْ وقِيَامِهِمْ بِدِينِ اللَّه عَزَّ ذِكْرُه ومَا أُصِيبُوا مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ والظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وغُلِبُوا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا حُمْرَانُ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى قَدْ كَانَ قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وقَضَاه وأَمْضَاه وحَتَمَه عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ أَجْرَاه فَبِتَقَدُّمِ عِلْمٍ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّه ص قَامَ عَلِيٌّ والْحَسَنُ والْحُسَيْنُ ع وبِعِلْمٍ صَمَتَ مَنْ صَمَتَ مِنَّا ولَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وإِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا اللَّه
شرح
" ثم يخفى " ثم للتراخي في المرتبة و " مواد العلم " ما يمكنهم استنباط علوم الحوادث والأحكام وغيرهما منه مما ينزل عليهم في ليلة القدر وغيرها ، والمادة الزيادة المتصلة " فيما يرد عليهم " أي من القضايا وما يسألون عنه من الأخبار و " من " في قوله " مما فيه " لبيان العلم فيما يرد عليهم وقوام دينهم ، كما يكون في القضايا والأحكام كذلك يكون في الإخبار بالحوادث والغيوب ، لأنه سبب لصحة أيمانهم وزيادة يقينهم في إمامة أئمتهم .
" وأرأيت " أي أخبرني ما كان من تلك الأمور لأي سبب كان ، فإن هذا يوهم عدم علمهم بما يكون قبل وقوعه ، أو يلزم أنهم ألقوا بأيديهم إلى التهلكة كما مر في الباب السابق " على سبيل الاختيار " في أكثر النسخ بالياء المثناة التحتانية ، أي وقع ما وقع عليهم برضاهم ، وبعد أن أخبروا بذلك واختاروه ، ولذا لم يفروا منه وسلموا وفعلوا ما أمروا به ذلك ، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة أي على سبيل الابتلاء والامتحان ، والأول أوفق بما سيأتي في هذا الخبر وبما مر وسيأتي في غيره من الأخبار ، وكذا التفريع في قوله " فبتقدم علم " به أنسب ، والظرفان أعني إليهم ومن رسول الله حالان عن علم أو نعتان له ، والقيام الإعلان بدعوى الإمامة ، والصمت ترك الإعلان وكذا قوله : " ولو أنهم " بيان لكون وقوع تلك الأمور باختيارهم ورضاهم على سبيل التسليم والرضا بقضاء الله .