5 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع قَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ غَضِبَ عَلَى الشِّيعَةِ فَخَيَّرَنِي نَفْسِي أَوْ هُمْ
شرح
وأما علم الحسين عليه السلام بأن أهل الكوفة خادعوه فلسنا نقطع على ذلك إذ لا حجة عليه من عقل ولا سمع ، ولو كان عالما بذلك لكان الجواب عنه ما قدمناه في الجواب عن علم أمير المؤمنين عليه السلام بوقت قتله ، ومعرفة قاتله كما ذكرناه .
وأما دعواه علينا أنا نقول : أن الحسين عليه السلام كان عالما بموضع الماء لم يمتنع في العقول أن يكون متعبدا بترك السعي في طلب الماء حيث كان ممنوعا منه حسبما ذكرناه في أمير المؤمنين عليه السلام غير أن ظاهر الحال بخلاف ذلك على ما قدمناه ، والكلام في علم الحسن عليه السلام بعاقبة موادعته معاوية بخلاف ما تقدم وقد جاء الخبر بعلمه بذلك وكان شاهد الحال له يقضي به ، غير أنه دفع به عن تعجيل قتله وتسليم أصحابه له إلى معاوية ، وكان في ذلك لطف في بقائه إلى حال مضيه ولطف لبقاء كثير من شيعته وأهله وولده ودفع فساد في الدين هو أعظم من الفساد الذي حصل عند هدنته وكان عليه السلام أعلم بما صنع لما ذكرناه وبينا الوجوه فيه ، انتهى .
وسئل العلامة الحلي طيب الله تربته عن مثل ذلك في أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأجاب ( ره ) بأنه يحتمل أن يكون عليه السلام أخبر بوقوع القتل في تلك الليلة أو في أي مكان يقتل وأن تكليفه عليه السلام مغاير لتكليفنا ، فجاز أن يكون بذل مهجته الشريفة صلوات الله عليه في ذات الله تعالى كما يجب على المجاهد الثبات وإن كان ثباته يفضي إلى القتل ، انتهى كلامه رفع مقامه .
قوله عليه السلام " لتمضي مقادير الله " على بعض الوجوه السابقة اللام للعاقبة .
الحديث الخامس : مرسل .
" غضب على الشيعة " إما لتركهم التقية فانتشر أمر إمامته عليه السلام فتردد الأمر بين أن يقتل الرشيد شيعته وتتبعهم أو يحبسه عليه السلام ويقتله ، فدعا عليه السلام لشيعته واختار البلاء لنفسه ، أو لعدم انقيادهم لإمامهم وخلوصهم في متابعته وإطاعة أو أمره ،