بِالنَّاسِ فَأَبَى عَلَيْهَا وكَثُرَ دُخُولُه وخُرُوجُه تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِلَا سِلَاحٍ وقَدْ عَرَفَ ع أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ لَعَنَه اللَّه قَاتِلُه بِالسَّيْفِ كَانَ هَذَا مِمَّا لَمْ يَجُزْ تَعَرُّضُه فَقَالَ ذَلِكَ كَانَ ولَكِنَّه خُيِّرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِتَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ
شرح
إزاره وخرج وهو يقول :
اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك * ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك ( 1 )
فلما خرج إلى صحن داره استقبلته الإوز فصحن في وجهه فجعلوا يطردونهن فقال : دعوهن : فإنهن نوائح ثم خرج فأصيب عليه السلام .
وقال ابن شهرآشوب : فلما طلع الفجر أتاه ابن النباح فنادى : الصلاة ، فقام فاستقبلته الإوز فصحن في وجهه ، فقال : دعوهن فإنهن صوائح تتبعها نوائح ، وتعلقت حديدة على الباب في مئزره ( 2 ) فشد إزاره وأنشد البيت المتقدم .
" كان هذا مما لم يجز تعرضه " وفي بعض النسخ : لم يحل ، ومنشأ الاعتراض أن حفظ النفس واجب عقلا وشرعا ، ولا يجوز إلقاؤها إلى التهلكة " فقال عليه السلام ذلك كان ولكنه خير " في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي خيره الله بين البقاء واللقاء فاختار لقاء الله ، وهذه النسخة مناسبة لعنوان الباب وهو مبني على منع كون حفظ النفس واجبا مطلقا ، ولعله كان من خصائصهم عدم وجوب ذلك عند اختيارهم الموت ، وحكم العقل في ذلك غير متبع ، مع أن حكم العقل بالوجوب في مثل ذلك غير مسلم .
قال المحدث الأسترآبادي ( ره ) : أقول : أحاديث هذا الباب صريحة في أن المقدمة المشهورة بين المعتزلة من أن حفظ النفس واجب عقلا غير مقبولة ، ولو خصصناها بحالة رجاء الخلاص ، انتهى .
وفي بعض النسخ " حير " بالحاء المهملة أي إنسي وأغفل عنه في ذلك الوقت ، ويؤيده ما رواه الصفار في البصائر عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن أبي محمود عن بعض أصحابنا قال : قلت للرضا عليه السلام : الإمام يعلم إذا مات ؟ قال : نعم ، يعلم بالتعليم ممن
هامش
( 1 ) حيازيم جمع حيزوم : وسط الصدر ، وشد الحيازيم كناية عن الصبر .
( 2 ) المئزر : الإزار .