يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَرْبِ جَارِيَتِي فُلَانَةَ فَهَرَبَتْ مِنِّي فَمَا عَلِمْتُ فِي أَيِّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ قَالَ سَدِيرٌ فَلَمَّا أَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِه وصَارَ فِي مَنْزِلِه دَخَلْتُ أَنَا وأَبُو بَصِيرٍ ومُيَسِّرٌ وقُلْنَا لَه جُعِلْنَا فِدَاكَ سَمِعْنَاكَ وأَنْتَ تَقُولُ كَذَا وكَذَا فِي أَمْرِ جَارِيَتِكَ ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً ولَا نَنْسُبُكَ إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ قَالَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ ألَمْ تَقْرَأِ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( قالَ الَّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) * ( 1 ) قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأْتُه قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وهَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَه مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ قَالَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي بِه قَالَ قَدْرُ قَطْرَةٍ مِنَ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ الأَخْضَرِ فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ - قَالَ قُلْتُ
شرح
تعالى الله عن ذلك أو يزعمون أنه يعلم جميع الغيوب وفي جميع الأحوال أو على الجارية " فقال : يا عجبا " أي يا عجب ائتني فهذا أوانك أو يا قوم اعجبوا عجبا " فما علمت " لعله عليه السلام قال ذلك تورية لئلا ينسب إلى الربوبية وأراد علما مستندا إلى الأسباب الظاهرة ، أو علما غير مستفاد ، مع أنه يحتمل أن يكون الله تعالى أخفى عليه ذلك في تلك الحال لنوع من المصلحة كما مر ( 2 ) .
" ولا ننسبك " الظاهر أنه إخبار أي لا ننسبك إلى إنك تعلم الغيب بنفسك من غير استفادة أو الغيوب المختصة به تعالى ، ويحتمل أن يكون استفهاما إنكاريا " والبحر الأخضر " هو المحيط يسمى بذلك لخضرته وسواده بسبب كثرة مائه ، وإنما لم يخبر عليه السلام عن تعيين الشخص لعدم الاهتمام به وعدم مدخليته فيما هو بصدد بيانه .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 40 .
( 2 ) مع قطع النظر عن ضعف الحديث هذا الاحتمال أقرب بمراد المعصوم ظاهرا وأنسب بسياق الحديث ، والأول لا يناسب شأن الإمام وبعيد عما يظهر في المقام .