تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الأَمْرِ خَلَقَ اللَّه أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْه بِالإِفْكِ والْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّه يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وكَذَا فَلَوْ سَأَلَ وَلِيَّ الأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ بِكَذَا وكَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَه تَفْسِيراً ويُعْلِمَه الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وأيْمُ اللَّه إِنَّ مَنْ صَدَّقَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيَعْلَمُ أَنَّهَا لَنَا خَاصَّةً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
شرح
وقال المحدث الأسترآبادي ( ره ) حاصل كلامه أن زيارة أجناد الشياطين للرجل الذي هو صاحبهم أكثر من زيارة الملائكة لصاحب الأمر وذلك لأن زيارة الملائكة لصاحب الأمر عليه السلام إنما يكون في ليلة القدر ، وزيارتهم لصاحبهم يكون في ليلة القدر ويكون في غيرها ، " انتهى " . ولا يخفى ما فيه إذ عبارة الخبر صريحة في أن الملائكة أيضا يزورون إمام الهدى كل يوم ، فالأصوب ما ذكرنا . وقال الجوهري : " قيض الله " فلانا لفلان ، أي جاءه به وأتاحه له ، ومنه قوله تعالى : « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ » ( 1 ) انتهى ، والإفك - بالكسر - الكذب ، فالعطف للتفسير وقد يقال : الكذب من حيث أنه مخالف للواقع كذب ، ومن حيث أنه يصرف السامع عن الحق إفك ، قال الجوهري : الإفك الكذب ، والإفك بالفتح مصدر قولك : أفكه يأفكه إفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء ومنه قوله تعالى : « قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا » ( 2 ) . " فلو سأل " أي إمام الجور " ولي الأمر عن ذلك " أي عمار أي وسمع " لقال " أي ولي الأمر و " يعلمه " من الإعلام وضمير الفاعل راجع إلى ولي الأمر ، والمفعول إلى ولي الضلالة ، كضمير " هو " وضمير " عليها " إلى الضلالة . " إن من صدق بليلة القدر " أي أنها باقية بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأن نزول الملائكة فيها إلى أحد من الأئمة ( 3 ) " لقول رسول الله " الاستشهاد إما لأن المراد بوليكم
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 25 . ( 2 ) سورة الأحقاف : 22 . ( 3 ) في نسخة « الأمة » بدل الأئمة لكنه خلاف الظاهر .