تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
مَا لَا يَعْلَمُ الآخَرُ قَالَ لَا لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ إِلَّا وعِلْمُه فِي جَوْفِ وَصِيِّه وإِنَّمَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ والرُّوحُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالْحُكْمِ الَّذِي يَحْكُمُ بِه بَيْنَ الْعِبَادِ قَالَ السَّائِلُ ومَا كَانُوا عَلِمُوا ذَلِكَ الْحُكْمَ قَالَ بَلَى قَدْ عَلِمُوه ولَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِمْضَاءَ شَيْءٍ مِنْه حَتَّى يُؤْمَرُوا فِي لَيَالِي الْقَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَا أَسْتَطِيعُ إِنْكَارَ هَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع مَنْ أَنْكَرَه فَلَيْسَ مِنَّا
شرح
قصور في البداء ، وثانيها : أنه لا يحل له السؤال عن خصوصيات ما ينزل في ليلة القدر ويؤيد ذلك أنه عليه السلام أجاب السائل مرارا كثيرة بوجوه واضحة ولم يأت في شيء منها بذكر مثال مخصوص ، ويؤيده قوله عليه السلام : قال عز وجل " إلخ " هذا هو الذي سنح لي في حل هذا المقام والله أعلم بما قال حجته عليه السلام " انتهى " . وقيل : لما كرر السائل سؤاله وأعاد بعد الجواب الواضح ما كان يسأله أولا وجزم عليه السلام بأنه ليس من شأنه أن يفهم ذلك عدل عن جوابه بالبيان إلى جوابه بالأمر بالكتمان ، وأنه لا يعلم تفسير ذلك وبيانه لمثل هذا الرجل بحيث يفهم أو يسكت سوى الله سبحانه أي الإفهام إنما هو بيد الله سبحانه ، وإنما المعلم فاتح للمتعلم ومعد لأن يصير بحيث يفهم من الله عز وجل ما يلقيه ، وإنما أمروا بكتمانه لأنهم عليهم السلام أمروا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم ، فمن لم يكن مقدار عقله صالحا لفهم أمر وجب كتمان ذلك الأمر عنه ، فلما عاد في المرة التاسعة لسؤاله ذلك حرم عليه السؤال ، فما أصبره بأبي وأمي على مخاطبته والرفق في جوابه ، صلوات الله عليه " انتهى " . « في جوف وصيه » أي كل وصي له ، فكلهم يعلمون ما يعلم النبي وقد مر أن علم الوصي لا يزيد على علم النبي ، فلا بد أن يكونوا متساويين في العلم ، ولعله عليه السلام قال ذلك على وفق فهم السائل أو هو مبني على ما ورد في الأخبار أنه كل ما يحدث من علم الإمام فيعرض أولا على روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم الوصي الذي بعده إلى أن ينتهي إلى إمام الزمان عليه السلام . وقوله : " لا أستطيع إنكار هذا " استفهام ، أي هل إنكار ذلك غير مجوز لي