لِعَلِيٍّ ع حِينَ دَنَا مَوْتُه هَذَا وَلِيُّكُمْ مِنْ بَعْدِي فَإِنْ أَطَعْتُمُوه رَشَدْتُمْ ولَكِنْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِمَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْكِرٌ ومَنْ آمَنَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ مِمَّنْ عَلَى غَيْرِ رَأْيِنَا فَإِنَّه لَا يَسَعُه فِي الصِّدْقِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا لَنَا ومَنْ لَمْ يَقُلْ فَإِنَّه كَاذِبٌ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُنَزِّلَ الأَمْرَ مَعَ الرُّوحِ والْمَلَائِكَةِ إِلَى كَافِرٍ فَاسِقٍ فَإِنْ قَالَ إِنَّه يُنَزِّلُ إِلَى الْخَلِيفَةِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وإِنْ قَالُوا إِنَّه لَيْسَ يُنَزِّلُ إِلَى أَحَدٍ فَلَا يَكُونُ أَنْ يُنَزَّلَ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ وإِنْ قَالُوا وسَيَقُولُونَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ فَقَدْ ضَلُّوا ضَلَالاً بَعِيداً
شرح
ولى أمر ليلة القدر ، أو لأن المراد بالولي الأولى بأمر الإمامة المتولي لإصلاحهم ، ومن يجب عليهم طاعته كما مر في تفسير قوله سبحانه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ » ( 1 ) ولا يقول عاقل بنزول الملائكة والروح إلى غير من هو كذلك ، مع كونه بين الأمة لا سيما مع
قوله صلى الله عليه وآله وسلم " إن أطعتموه رشدتم " .
" منكر " أي لنا ولفضلنا وإمامتنا وكوننا مخصوصين بليلة القدر " فإنه كاذب " أي في الإقرار بليلة القدر ، أو في أنه لا يعتقد أنها فينا .
قوله " إلى الخليفة الذي هو عليها " الظاهر أن المراد به خليفة الجور وضمير عليها راجع الضلالة أو الخلافة ، وقيل : إلى الأرض ، وقيل : ضمير عليها راجع إلى خليفة الجور ، والمراد بالخليفة إمام العدل ولا يخفى بعده ، فعلى الأول المراد بقوله :
ليس بشيء ، أن بطلانه ظاهر مما تقدم ، وعلى الثاني المراد أنه مخالف لمذهبهم .
" فإن قالوا وسيقولون " في بعض النسخ ( 2 ) بالواو وهو الصواب ، نظير قوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا » ( 3 ) .
" ليس هذا بشيء " أي هذا الكلام الأخير أو سائر ما مر مباهتة وعنادا " فقد ضلوا " أي ضلالهم ظاهر بين لا يحتاج إلى بيان ، وفي بعضها بدون الواو فالمعنى : فإن قالوا لا ينزل إلى أحد فسيقولون بعد التنبيه أو الرجوع إلى أنفسهم ليس هذا بشيء ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 55 .
( 2 ) يظهر منه إن نسخة الشارح ( ره ) « فسيقولون » بالفاء .
( 3 ) سورة البقرة : 24 .