أَتْبَاعِه كَيْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وأَنَّه يَجْرِي عَلَيْه مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ سُبْحَانَه وتَعَالَى لَمْ يَزُلْ مَعَ الزَّائِلِينَ ولَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ ولَمْ يَتَبَدَّلْ مَعَ الْمُتَبَدِّلِينَ ومَنْ دُونَه فِي يَدِه وتَدْبِيرِه وكُلُّهُمْ إِلَيْه مُحْتَاجٌ وهُوَ غَنِيٌّ عَمَّنْ سِوَاه
3 - مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع عَنْ قَوْلِ اللَّه جَلَّ وعَزَّ : * ( وَسِعَ كُرْسِيُّه السَّماواتِ والأَرْضَ ) * فَقَالَ يَا فُضَيْلُ كُلُّ شَيْءٍ فِي الْكُرْسِيِّ السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ وكُلُّ شَيْءٍ فِي الْكُرْسِيِّ
شرح
نبه عليه السلام على خطائه إلزاما عليه بقدر فهمه بأنه لا يصح ما ذكرت إذ من غضبه تعالى ما علم أنه لم يزل كغضبه على إبليس فيلزم أن يكون حملة العرش منذ غضب على إبليس إلى الآن سجدا غير واقفين إلى مواقفهم فعلم أن ما ذكرته وفهمته خطاء والحديث على تقدير صحته محمول على أن المراد بغضبه سبحانه إنزال العذاب وبوجدان الحملة ثقل العرش اطلاعهم عليه بظهور مقدماته وأسبابه ، وبسجودهم خضوعهم وخشوعهم له سبحانه خشية وخوفا من عذابه ، فإذا انتهى تزول العذاب وظهرت مقدمات رحمته اطمأنوا ورغبوا في طلب رحمته ، ثم بعد إلزامه عليه السلام بذلك شرع في الاستدلال على تنزيهه سبحانه مما فهمه ، فقال :
كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال ، وهو من صفات المخلوقات والممكنات ، " لم يزل " بضم الزاء من زال يزول ، وليس من الأفعال الناقصة ، ووجه الاستدلال بما ذكره عليه السلام على ما ما ذكر قد مر مرارا فلا نعيده .
الحديث الثالث : كالصحيح ، وفي التوحيد هكذا : يا فضيل السماوات والأرض وكل شيء في الكرسي ، بدون تلك الزيادة ، وإحاطة الكرسي بالسماوات والأرض لا ينافي كون العرش محيطا بالجميع .