فَاعِلٌ وهُوَ فِي اللَّفْظِ مِدْحَةٌ وكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ فَوْقَ وتَحْتَ وأَعْلَى وأَسْفَلَ وقَدْ قَالَ اللَّه * ( ولِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه بِها ) * ( 1 ) ولَمْ يَقُلْ فِي كُتُبِه إِنَّه الْمَحْمُولُ بَلْ قَالَ إِنَّه الْحَامِلُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ والْمُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولَا والْمَحْمُولُ مَا سِوَى اللَّه ولَمْ يُسْمَعْ أَحَدٌ آمَنَ بِاللَّه وعَظَمَتِه قَطُّ قَالَ فِي دُعَائِه يَا مَحْمُولُ قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّه قَالَ * ( ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) * وقَالَ * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّه والْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وقُدْرَةٍ وعَرْشٍ فِيه كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلَى غَيْرِه خَلْقٍ مِنْ خَلْقِه لأَنَّه اسْتَعْبَدَ خَلْقَه بِحَمْلِ عَرْشِه
شرح
فهمه عن إدراك الدلائل العقلية احتج عليه بصورة الألفاظ ومدلولاتها الأولية ، تارة بأن المحمول اسم مفعول فعل به فاعل فعله ، وكل مفعول به فهو مضاف إلى غيره الذي هو فاعله ، وهو محتاج إلى غيره ، وتارة بأن المحمول لكونه اسم المفعول اسم نقص في اللفظ ، والحامل لكونه اسم الفاعل اسم مدحة ، وقوله عليه السلام : وكذلك قول القائل فوق " إلخ " يعني أن مثل ذينك اللفظين في كون أحدهما اسم مدح والآخر اسم نقص ، قول القائل : فوق ، وتحت ، فإن فوق اسم مدح ، وتحت اسم نقص ، وكذلك أعلى اسم مدح وأسفل اسم نقص .
قوله عليه السلام : خلق ، بالجر بدل من غيره ، وأشار بذلك إلى أن الحامل لما كان من خلقه ، فيرجع الحمل إليه تعالى وهم حملة علمه ، أي وقد يطلق حملة العرش على حملة العلم أيضا ، أو حملة العرش في القيامة هم حملة العلم في الدنيا .
قوله عليه السلام : بحمل عرشه ، والحاصل أنه لا يحتاج في حمل العرش إلى غيره بل استعبد أصناف خلقه بأصناف الطاعات ، وحملة العرش عبادتهم حمل العرش من غير حاجة إليهم ، وقوله عليه السلام : وخلقا وملائكة معطوفان على خلقه ، ذكر كل ذلك للتنظير أي كما أنه تعالى لا يحتاج إلى تسبيح الملائكة وكتابتهم أعمال العباد وطواف العباد حول
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 180 واصل الآية هكذا : « ولله الأسماء الحسنى . . . » . ويحتمل قريبا وقوع التصحيف في المتن .