تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) * ( 1 ) قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِه * ( ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) * ( 2 ) فَكَيْفَ قَالَ ذَلِكَ وقُلْتَ إِنَّه يَحْمِلُ الْعَرْشَ والسَّمَاوَاتِ والأَرْضَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ الْعَرْشَ خَلَقَه اللَّه تَعَالَى مِنْ أَنْوَارٍ أَرْبَعَةٍ نُورٍ أَحْمَرَ مِنْه احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ ونُورٍ أَخْضَرَ مِنْه اخْضَرَّتِ الْخُضْرَةُ ونُورٍ أَصْفَرَ مِنْه اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ ونُورٍ أَبْيَضَ مِنْه ابْيَضَّ الْبَيَاضُ وهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي حَمَّلَه اللَّه الْحَمَلَةَ وذَلِكَ نُورٌ مِنْ عَظَمَتِه فَبِعَظَمَتِه ونُورِه أَبْصَرَ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وبِعَظَمَتِه ونُورِه عَادَاه الْجَاهِلُونَ وبِعَظَمَتِه ونُورِه ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ مِنْ
شرح
للابتداء . قوله : فأخبرني عن قوله . لعله توهم المنافاة من جهتين : " الأولى " أن حملة العرش ثمانية لا هو ، وقلت هو حامله ، والثانية أن الثمانية إذا حملوا عرشه فقد حملوه أيضا لأنه على العرش ، وقلت إنه حامل جميع ما سواه . قوله عليه السلام : وهو العلم ، أي العرش أو البياض أي النور الأبيض ، والأخير أنسب بما مضى في باب النهي عن الصفة في تفسير الأنوار منقولا عن الوالد العلامة ، وعلى الأول لعل المعنى أن العلم أحد معاني العرش ، إذ يظهر من الأخبار أن العرش يطلق على الجسم المحيط بجميع الأجسام ، وعليه مع ما فيه من الأجسام أعني العالم الجسماني ، وقد يراد به جميع ما سوى الله من العقول والأرواح والأجسام ، وقد يراد به علم الله سبحانه المتعلق بما سواه ، وقد يراد به علم الله الذي اطلع عليه أنبيائه ورسله وحججه صلوات الله عليهم خاصة ، ولعل أحد الأخيرين هو المراد في هذا الخبر والذي بعده ، والله يعلم . قوله عليه السلام : أبصر قلوب المؤمنين ، أي ما يبصرون ويعلمون . قوله عليه السلام : عاداه الجاهلون ، لأن الجهل مساوق الظلمة التي هي ضد النور ،
هامش
( 1 ) سورة الفاطر : 41 . ( 2 ) سورة الحاقة : 17 .