عَلَيْه شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْه تَأْوِيلَه وأَوْصِيَاؤُه مِنْ بَعْدِه يَعْلَمُونَه كُلَّه والَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَه إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِمْ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّه بِقَوْلِه : * ( يَقُولُونَ آمَنَّا بِه كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) * والْقُرْآنُ خَاصٌّ وعَامٌّ ومُحْكَمٌ ومُتَشَابِه ونَاسِخٌ ومَنْسُوخٌ فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَه
شرح
« وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » مبتدأ وجملة الشرط والجزاء خبره ، وقيل : قوله : فأجابهم خبر ، وفيه بعد لخلو الشرط عن الجزاء إلا بتقدير ، والمراد بالذين لا يعلمون الشيعة ، أي الشيعة والمؤمنون .
" إذا قال العالم " أي الإمام عليه السلام " فيه " ( 1 ) أي في القرآن وفي تأويل المتشابه ، وفي بعض النسخ " فيهم " أي الإمام الذي بين أظهركم ، فالظرف حال عن العالم " بعلم " أي بالعلم الذي أعطاه الله وخصه به « يَقُولُونَ » أي الشيعة في جواب الإمام بعد ما سمعوا التأويل منه « آمَنَّا بِهِ » فالضمير في قوله : فأجابهم راجع إلى الراسخين ، أي أجابهم من قبل الشيعة ، ويحتمل إرجاعه إلى الشيعة على طريقة الحذف والإيصال أي أجاب لهم ، وقيل : معنى فأجابهم : قبل قولهم ومدحهم ، فالضمير راجع إلى الشيعة .
وفي بعض النسخ " والذين يعلمون " بدون حرف النفي ، أي الذين يعلمون من الشيعة بتعليم الإمام والأول أصوب ، وقيل على الأول : الذين عطف على " أوصيائه من بعده " بتقدير والذين لا يعلمون تأويله يعلمونه كله " فيهم " حال للعالم ، والمراد أن الشيعة الإمامية يعلمون تأويل ما تشابه كله بشرطين : " الأول " أن يكون الإمام العالم حاضرا فيهم لا غائبا عنهم ، فإن الغائب لا يفيد قوله العلم إلا إذا تواتر ، وقلما يكون " والثاني " أن يعلمهم الإمام العالم بأن لا يكون كلامه في تأويل ما تشابه عن تقية ، وقوله : فأجابهم الله لإفادة أن جملة يقولون استئناف بياني لجواب سؤال مقدر ، ولا يخفى ما فيه .
هامش
( 1 ) هذا التفسير على ما في بعض النسخ وفي المتن « فيهم » .