خَلْقِ نَسَمَةٍ عَنْ يَمِينِ عَرْشِه مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَه اخْتَارَه بِعِلْمِه وانْتَجَبَه لِطُهْرِه بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ ع وخِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ومُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وسُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وصَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ ص لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّه يَحْفَظُه
و
شرح
في الأصل مهموز وقد تركت العرب همزها ، وربما يجعل من البري كالرمي وهو نحت السهم ونحوه ، فأصلها غير مهموز .
وقوله : " ظلا " حال أو مفعول ثان لبراءة ، بتضمين معنى الجعل ، والمراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن " قبل خلقه نسمة " ( 1 ) أي قبل تعلقه بالجسد ، ومن يقول بتجرد الروح يأول كونه عن يمين العرش إما بتعلقه بالجسد المثالي ، أو العرش بالعلم ، أو العظمة والجلال ، واليمين بأشرف جهاته " محبوا بالحكمة " على صيغة المفعول ، أي منعما عليه ، وهو حال مقدرة لظلا بقرينة قوله : " في علم الغيب " أي كان يعلم أنه يحبوه العلم والحكمة ، أو المراد أعطاه الحكمة [ لعلمه ] بأنه أهل لها .
ثم اعلم أن ظاهر اللفظ أن الذر في عالم الأرواح والبرء في عالم الأجساد ، فقوله : ظلا ، متعلق بالأول وفيه بعد ، ويحتمل أن يكون كلاهما في عالم الأرواح ، ويكون المراد بالذر تفريقهم في الميثاق وبالبر أخلق الأرواح ، والحبوة العطية .
" اختاره بعلمه " أي بأن أعطاه علمه أو بسبب علمه بأنه يستحقه " وانتجبه لطهره " أي لعصمته أو لأن يجعله مطهرا ، وعلى أحد الاحتمالين الضميران لله ، وعلى الآخر للإمام " بقية من آدم " أي انتهى إليه خلافة الله التي جعلها لآدم حيث قال : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً » .
والخيرة بكسر الخاء وسكون الياء وفتحها : المختار " ومصطفى من آل إبراهيم " إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ » ( 2 ) الآية ، والسلالة - بالضم - : الذرية وصفوة الشيء مثلثة ما صفا منه " لم يزل مرعيا بعين الله " أي
هامش
( 1 ) وفي المتن « قبل خلق نسمة » بدون الضمير ، وما اختاره الشارح أظهر .
( 2 ) سورة آل عمران : 23 .