اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى وسَخَّرَ سُبْحَانَه لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِه الأَسْمَاءِ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رُكْناً ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ اسْماً فِعْلاً مَنْسُوباً إِلَيْهَا فَهُوَ الرَّحْمَنُ
شرح
نظير الاحتمالات في الثاني ، ويحتمل على الثاني أن يكون المراد أنه مستور عن الخلق غير مستور عنه تعالى ، وأما تفصيل الأجزاء وتشعب الأسماء فيمكن أن يقال إنه لما كان كنه ذاته تعالى مستورا عن عقول جميع الخلق فالاسم الدال عليه ينبغي أن يكون مستورا عنهم ، فالاسم الجامع هو الاسم الذي يدل على كنه الذات مع جميع الصفات الكمالية ، ولما كانت أسماؤه تعالى ترجع إلى أربعة لأنها إما أن تدل على الذات أو الصفات الثبوتية الكمالية أو السلبية التنزيهية أو صفات الأفعال ، فجرى ذلك الاسم الجامع إلى أربعة أسماء جامعة ، واحد منها للذات فقط ، فلما ذكرنا سابقا استبد تعالى به ولم يعطه خلقه وثلاثة منها تتعلق بالأنواع الثلاثة من الصفات فأعطاها خلقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه ، فهذه الثلاثة حجب ووسائط بين الخلق وبين هذا الاسم المكنون ، إذ بها يتوسلون إلى الذات وإلى الاسم المختص بها إذ في التوحيد " بهذه الأسماء " وهو أظهر ، ولما كانت تلك الأسماء الأربعة مطوية في الاسم الجامع على الإجمال لم يكن بينها تقدم وتأخر ، ولذا قال :
ليس منها واحد قبل الآخر ، ويمكن أن يقال على بعض المحتملات السابقة : أنه لما كان تحققها في العلم الأقدس ، لم يكن بينها تقدم وتأخر ، أو يقال أن إيجادها لما كان بالإفاضة على الأرواح المقدسة ولم يكن بالتكلم لم يكن بينها وبين أجزائها تقدم وتأخر في الوجود ، كما يكون في تكلم الخلق ، والأول أظهر ثم بين الأسماء الثلاثة .
وهنا اختلاف بين نسخ الكافي والتوحيد ، ففي أكثر نسخ الكافي فالظاهر هو الله تبارك وتعالى ، وسخر لكل اسم ، فعلى ما في الكافي يحتمل أن يكون فالظاهر هو الله وتبارك وسبحانه لكل اسم ، فعلى ما في الكافي يحتمل أن يكون المعنى أن الظاهر بهذه الأسماء هو الله تعالى وهذه الأسماء إنما جعلها ليظهر بها على