شرح
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » ( 1 ) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : « سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا » اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري ، قال أبو ذر :
فما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله كلامه حتى نزل جبرئيل عليه السلام من عند الله عز وجل فقال :
يا محمد اقرأ قال : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » الآية .
وقال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود : رأيت في تفسير محمد بن العباس بن علي بن مروان أنه روى نزل آية : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ » في علي عليه السلام من تسعين طريقا بأسانيد متصلة كلها أو جلها من رجال المخالفين لأهل البيت عليه السلام " انتهى " .
وأقول : روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور أخبارا كثيرة في ذلك أوردتها مع سائر ما ورد في ذلك في كتابنا الكبير .
وأما إطلاق لفظ الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة والعرف ، وقد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى : « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » ( 2 ) و : « إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً » ( 3 ) و : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ » ( 4 ) وقوله : « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » ( 5 ) مع أن القائل كان واحدا وأمثالها ومن خطاب الملوك والرؤساء : فعلنا كذا ، وأمرنا بكذا ، ومن الخطاب الشائع في عرف العرب والعجم إذا خاطبوا واحدا : فعلتم كذا ، وقلتم كذا ، تعظيما .
وقال الزمخشري : " فإن قلت " : كيف صح أن يكون لعلي عليه السلام واللفظ لفظ جماعة ؟ " قلت " : جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه ، ولينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وهم في الصلاة ، لم يؤخروه إلى الفراغ منها " انتهى " .
هامش
( 1 ) سورة طه : 32 .
( 2 ) سورة الذاريات : 47 .
( 3 ) سورة نوح : 1 .
( 4 ) سورة الحجر : 9 .
( 5 ) سورة آل عمران : 173 .