تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
الثاني : أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف ، والذي يلي تدبير الأمر ، كما يقال : فلان ولي المرأة وولي الطفل ، وولي الدم ، والسلطان ولي أمر الرعية ويقال لمن يقيمه بعده : هو ولي عهد المسلمين ، وقال الكميت يمدح عليا عليه السلام : ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب وقال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله : أصل الولي الذي هو أولى أي أحق ، والولي وإن كان يستعمل في معان آخر كالمحب والناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف والتدبير هيهنا ، لأن لفظة إنما تفيد التخصيص ، ولا يرتاب فيه من تتبع اللغة وكلام الفصحاء أن التخصيص ينافي حمله على المعاني الأخر ، إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شيء منها ببعض المؤمنين دون بعض ، كما قال تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » وبعض الأصحاب استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين وغيرهم ، كما في قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » ( 1 ) وغير ذلك ، فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة الموالاة في الدين ، لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم ، فلا بد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه ، وهي معنى الإمامة ووجوب الطاعة وفيه كلام . الثالث : أن الآية نازلة فيه عليه السلام ، والأخبار في ذلك متواترة من طرق الخاصة والعامة ، وعليه إجماع المفسرين ، وقد رواها الزمخشري والبيضاوي وإمامهم الرازي في تفاسيرهم مع شدة تعصبهم وكثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله ، إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار . قال محمد بن شهرآشوب في مناقبه : أجمعت الأمة على أن هذه الآية نزلت في علي عليه السلام لما تصدق بخاتمه وهو راكع ، لا خلاف بين المفسرين في ذلك ، ذكره الثعلبي
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 183 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 328 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي