تَائِهَةً لَا رَاعِيَ لَهَا يُرْشِدُهَا إِلَى مَرْعَاهَا أَوْ يَرُدُّهَا فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذَا اغْتَنَمَ الذِّئْبُ ضَيْعَتَهَا فَأَكَلَهَا وكَذَلِكَ واللَّه يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِه الأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَه مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ ظَاهِرٌ عَادِلٌ أَصْبَحَ ضَالاًّ تَائِهاً وإِنْ مَاتَ عَلَى هَذِه الْحَالَةِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ ونِفَاقٍ واعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ
شرح
نيتهم واستعدادهم لقبول الحق ، فاغتنم الشيطان ضلالهم وحيرتهم ووسوس إليهم أن هذه الفرق كلهم ضالة فألحق بالمخالفين ، فهلك هلاكا لا يرجو النجاة ، وكالمخالفين الذين تركوا أمير المؤمنين وتحيروا في خلافته فذهبوا إلى خلفاء الجور فلما رأوا منهم خلاف سيرة النبي صلى الله عليه وآله وطريقته ذهبوا إلى أهل الحق امتحانا من غير بصيرة فردوهم تقية أو لغير ذلك ، فوسوس إليهم الشيطان وردوهم إلى الكفر الأصلي ، أو سد عليهم الحق حتى هلكوا في الحيرة والضلالة ، أو تركوا جميع المذاهب وذهبوا إلى الإلحاد .
كما روي أن ابن أبي العوجاء كان من تلامذة الحسن البصري ، فانحرف عن التوحيد ، فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ؟ فقال :
إن صاحبي كان مخلطا كان يقول بالقدر ، وطورا بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه .
قوله عليه السلام : إذا اغتنم الذئب ضيعتها ، أي ضياعها وكونها بلا راع وحافظ فيكون مصدرا ، وقيل : الضمير راجع إلى قطيع الغنم ، أي ما ضاع منها وقيل : إنما اكتفي براعيين وقطيعين للإشارة إلى أن كل طريق من طرق الضلالة إما مشتمل على الإفراط أو على التفريط ، والوسط هو الحق .
قوله : ظاهر ، أي بين حجيته بالبرهان وإن كان غائبا ، وقال الفاضل التستري ( ره ) : الظاهر أنه بالطاء المهملة ، ويؤيده ما في بعض الروايات : إن الله طهرنا وعصمنا " انتهى " .
وقال الجوهري : الميتة بالكسر : كالجلسة والركبة يقال : مات فلان ميتة حسنة " انتهى " .