تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ابْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع مَنْ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئاً - هَلْ عَلَيْه شَيْءٌ قَالَ لَا 3 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ مَا حَجَبَ اللَّه عَنِ الْعِبَادِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ
شرح
قوله من لم يعرف ، على بناء المعلوم من المجرد أو المجهول من باب التفعيل " شيئا " على العموم أي شيئا من الأشياء بإرسال الرسل أو الوحي أو الإلهام ، هل يجب عليه شيء يؤاخذ بتركه ويعاقب عليه ؟ أو المراد من لم يعرف شيئا خاصا بتعريفه سبحانه هل يجب ذلك الشيء عليه ويؤاخذ بتركه ؟ والجواب بنفي الوجوب أما على الأول فلقوله تعالى : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ( 1 ) ولأن من لم يعرف شيئا حتى المعرفة بالله سبحانه التي من صنع الله كما مر على بعض الوجوه كيف يؤاخذ بعدم المعرفة به ، وبما يترتب عليه كما قيل ، وأما على الثاني فللآية ولأن مؤاخذة الغافل عن الشيء من غير أن ينبه عليه وعقابه على تركه قبيح عقلا ، وقيل : إفاضة المعرفة من الله لا يعاقب على عدمها ، وإنما يعاقب على ترك التحصيل كما مر في بعض الوجوه ، ويدل على أن الجاهل معذور ، وعلى أن من لم تبلغه الدعوة ولم تتم عليه الحجة غير معاقب . الحديث الثالث : مجهول . قوله : ما حجب الله عن العباد ، وفي التوحيد " علمه " وظاهره عدم تكليف العباد في التفكر في الأمور التي لم تبين لهم في الكتاب والسنة ، وربما يحمل على ما ليس في وسعهم العلم به كأسرار القضاء والقدر وأمثالها ، وعلى التقادير يدل على أن الجاهل بالحكم مع عدم التقصير في تحصيله معذور .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء . 15 .