تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
وتطول بالثواب . وفي الصحيح أيضا عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ » ( 1 ) قال : كان ذلك معاينة فأنساهم المعاينة وأثبت الإقرار في صدورهم ، ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه ولا رازقه ، وهو قول الله : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » ( 2 ) . الثالث : أن يعم بحيث يشمل جميع أصول الدين ، ويكون المراد أن الهداية إنما هو من الله سبحانه كما قال : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » ( 3 ) لأن الله تعالى أعطى العقل وأقام الحجج على وجوده وعلمه وقدرته وحكمته في الآفاق والأنفس ، ثم بعث الأنبياء عليهم السلام ليبينوا للناس ما لا يفي به عقولهم ، وأيدهم بالمعجزات الباهرات ، ثم نصب لهم الأوصياء فترجع أسباب الهداية كلها إليه سبحانه ، وليس للعباد فيها مدخلية تامة ، ويكون المراد بالجهل الجهل ببعض الأمور كمن لم تقم عليه حجة من المستضعفين في الإمامة وغيرها ، فيعذرهم أو بالجميع كالمجانين . الرابع : أن يكون المراد سوى ما يتوقف عليه العلم بحقية الرسل عليهم السلام ، فالمراد أن ما سوى ذلك توقيفية يعرفها الله بتوسطهم عليهم السلام ولم يكلفهم تحصيلها بالنظر كما قررنا سابقا . الخامس : أن يكون المراد بالمعرفة كمالها ، وبالجهل مقابله فإنهما بتوفيق الله سبحانه وخذلانه بأسباب راجعة إلى العبد كما دلت عليه الأخبار وشهدت به التجربة والاعتبار . السادس : أن تحمل على العلم بالأحكام الشرعية ردا على المخالفين القائلين بجواز استنباطها بقياس العقول واستحساناتها ، كما روى البرقي في المحاسن بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ليس على الناس أن يعلموا حتى يكون الله هو المعلم لهم ، فإذا علمهم فعليهم أن يعلموا ، وقد مضت الأخبار الدالة على النهي عن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 172 . ( 2 ) سورة الزخرف : 87 . ( 3 ) سورة القصص : 56 .