تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
صلى الله عليه وآله عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنَا أُنِيمُكَ وأَنَا أُوقِظُكَ فَإِذَا قُمْتَ فَصَلِّ لِيَعْلَمُوا إِذَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ إِذَا نَامَ عَنْهَا هَلَكَ وكَذَلِكَ الصِّيَامُ أَنَا أُمْرِضُكَ وأَنَا أُصِحُّكَ فَإِذَا شَفَيْتُكَ فَاقْضِه - ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع وكَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتَ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ لَمْ تَجِدْ أَحَداً فِي ضِيقٍ ولَمْ تَجِدْ أَحَداً إِلَّا ولِلَّه عَلَيْه الْحُجَّةُ ولِلَّه فِيه الْمَشِيئَةُ ولَا أَقُولُ إِنَّهُمْ مَا شَاؤُوا صَنَعُوا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّه يَهْدِي ويُضِلُّ
شرح
أن الغرض اطلاعه عليه السلام على ما يخفى على النائم ، سواء كان مما يدرك بالعين أم لا كما يدل عليه قصة ابن أبي رافع وغيرها ، وأوردناها في الكتاب الكبير . الرابع : ما يخطر بالبال وهو أنه صلى الله عليه وآله لم يكن مكلفا بالعمل بما يعلمه من غير الجهات التي يعلم بها سائر الخلق ، لأنه صلى الله عليه وآله كان يعلم كفر المنافقين ولم يكن مأمورا بالعمل بما يقتضيه هذا العلم من قتلهم والاجتناب عنهم وعدم مناكحتهم وغيرها من الأحكام ، وكان الأئمة عليه السلام يعلمون كون السم في الطعام أو الذهاب إلى العدو يوجب القتل أو هزيمة الأصحاب ولم يكونوا مكلفين بالعمل بهذا العلم ، فلا يبعد أن يكون مع العلم بالفجر الصلاة ساقطة عنه أو مأمورا بتركها لتلك المصلحة ، ويمكن أن يعد هذا الوجه الأخير جوابا خامسا وسيأتي بعض القول فيه في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : أنا أنمتك ، في بعض النسخ أنيمك على صيغة المضارع كما في التوحيد وهو أصوب ، وهذا الكلام وما بعده لبيان أن الله تعالى لم يضيق على العباد في التكاليف بل وسع عليهم فيها ، فكيف يتوهم أنه جبرهم على المعاصي أو كلفهم ما لا يعلمون أو لا يطيقون ؟ وقوله عليه السلام : ولله عليه الحجة ، كالدليل على ذلك ، فإنه لا حجة على المجبور ولا على الجاهل لكونهما معذورين ، وقوله : ولله فيه المشية ، إشارة إلى نفي التفويض كما عرفت ، كما صرح به بقوله : ولا أقول إنهم ما شاء واصنعوا ، بل لا بد من إذنه تعالى وتوفيقه أو خذلانه وتخليته كما مر ، أو المراد نفي التفويض بمعنى عدم الحصر بالأمر والنهي ، وهو بعيد . " إن الله يهدي ويضل " قيل : أي يثيب ويعاقب أو يرشد في الآخرة إلى طريق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 237 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي