الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ أتَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْمَلَ مَا لَمْ يُكَوَّنْ قَالَ لَا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْتَهِيَ عَمَّا قَدْ كُوِّنَ قَالَ لَا قَالَ فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَمَتَى أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع إِنَّ اللَّه خَلَقَ خَلْقاً فَجَعَلَ فِيهِمْ آلَةَ الِاسْتِطَاعَةِ
شرح
على الفعل تسبقه بمراتب بخلاف الاستطاعة ، قال إمامهم الرازي في الجمع بين رأيي الأشاعرة والمعتزلة في تلك المسألة : القدرة قد تطلق على القوة العضلية التي هي مبدء الآثار المختلفة في الحيوان بحيث متى انضم إليها إرادة كل واحد من الضدين حصل دون الآخر ، ولا شك في أن نسبتها إلى الضدين على السواء ، وقد تطلق على القوة المستجمعة لشرائط التأثير ، ولا شك في امتناع تعلقها بالضدين وإلا اجتمعا في الوجود ، بل هي بالنسبة إلى كل مقدور غيرها بالنسبة إلى مقدور آخر لاختلاف الشرائط بحسب مقدور مقدور ، فلعل الأشعري أراد بالقدرة المعنى الثاني ، فحكم بأنها لا تتعلق بالضدين ، ولا هي قبل الفعل ، والمعتزلة أرادوا بها المعنى الأول فذهبوا إلى أنها تتعلق بالضدين وأنها قبل الفعل " انتهى " وهذا الكلام متين لكنه لا يصلح جامعا بين القولين ، لأن الأشعري لا يقول بتأثير قدرة العبد وإرادته ، ولذا قال بمقارنتها للفعل .
الثالث : أن يكون المعنى أن في حال الفعل تظهر الاستطاعة ، ويعلم أنه كان مستطيعا قبله ، بأن أذن الله له في الفعل ، كما ورد أن بعد القضاء لا بداء .
قوله عليه السلام : أن تعمل ما لم يكون ، أي بعد حصول الترك في زمان الترك لا تستطيع الفعل ، بل تستطيع الترك ، وتمت علته وحصل ، فلا تستطيع الفعل حينئذ ، إذ لم يحصل منك ولا من الله ما يتوقف عليه حصول الفعل قبله ، فصار الترك حينئذ واجبا بعلله التي منها إرادة العبد الترك .
قوله عليه السلام : أن تنتهي عما قد كون ، أي بعد وجود الفعل ووجوبه بعلله التي منها إرادته كيف يستطيع الترك ، فالقدرة على الفعل والترك قبلهما واستطاعتهما أي وجوبهما ولزومهما في وقتهما كما مر في الوجه الثاني " فجعل فيهم آلة الاستطاعة "