تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
وفي الصحيح أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول وعنده قوم يتناظرون في الأفاعيل والحركات ، فقال : الاستطاعة قبل الفعل ، لم يأمر الله عز وجل بقبض ولا بسط إلا والعبد لذلك مستطيع ، والأخبار في ذلك كثيرة . والأشاعرة إنما قالوا بعدم القدرة قبل الفعل وكونها مع الفعل لأنهم يقولون بعدم تأثير قدرة العبد وإرادته في الفعل أصلا . إذا عرفت هذا فاعلم أن هذا الخبر ظاهرا موافق لمذهب الأشاعرة ، ومخالف لمذهب الإمامية ، والأخبار الصحيحة السالفة تنفيه ، ويمكن تأويله بوجوه : الأول : حمله على التقية إذ أكثر المخالفين يرون رأي الأشعري ويتبعونه في أصول مذهبهم ، ويؤيده أن ما ذكر فيه من الدليل على نفي الاستطاعة من عمدة دلائل الأشاعرة على نفي اختيار العبد حيث قالوا : القدرة على الأثر بمعنى التمكن على فعله وتركه ، إما حال وجود الأثر وحينئذ يجب وجوده ، فلا يتمكن من الترك وإما حال عدمه فيجب عدمه فلا يتمكن من الفعل ، وأجيب بأنا نختار أنها حال عدم الأثر لكنها عبارة عن التمكن من الفعل في ثاني الحال ، فلا ينافيه العدم في الحال ، بل يجتمع معه . الثاني : أن يقال المراد بالاستطاعة في الخبر الاستعداد التام الذي لا يكون إلا مع الأثر والمراد بآلة الاستطاعة جميع ما يتوقف عليه الأثر فعلا كان أو تركا ، فاستطاعة الفعل لا يكون إلا مع الفعل ، واستطاعة الترك لا يكون إلا مع الترك ، وبعبارة أخرى : المراد بالاستطاعة الاستقلال بالفعل ، بحيث لا يمكن أن يمنعه مانع عنه ، ولا يكون هذا إلا في حال الفعل إذ يمكن قبل الفعل أن يزيله الله تعالى عن الفعل بصرفه عنه ، أو إعدامه أو إعدام الآلة ، والحاصل أن استطاعة الشيء التمكن منه وانقياد حصول ذلك الشيء له ، واستطاعة أحد الطرفين لا يستلزم استطاعة الآخر بخلاف القدرة ، فإن القدرة على أحد الطرفين تلزمه القدرة على الآخر ، والقدرة