شرح
قوله عليه السلام والسهولة : أي الانقياد بسهولة ولين الجانب .
قوله عليه السلام والبركة : هي تكون بمعنى الثبات والزيادة والنمو ، أي الثبات على الحق ، والسعي في زيادة أعمال الخير وتنمية الإيمان واليقين ، والترك ما يوجب محق هذه الأمور أي بطلانها ونقصها وفسادها ، ويحتمل أن يكون المراد البركة في المال وغيره من الأمور الدنيوية ، فإن العاقل يحصل من الوجه الذي يصلح له ويصرف فيما ينبغي الصرف فيه ، فينمو ويزيد ويبقى ويدوم له بخلاف الجاهل .
قوله عليه السلام والعافية : أي من الذنوب والعيوب أو من المكاره فإن العاقل بالشكر والعفو يعقل النعمة عن النفار ، ويستجلب زيادة النعمة وبقائها مدى الأعصار ، والجاهل بالكفران وما يورث زوال الإحسان وارتكاب ما يوجب الابتلاء بالغموم والأحزان ، على خلاف ذلك ، ويمكن أن تكون هذه أيضا من المكررات ويظهر مما ذكرنا الفرق على بعض الوجوه .
قوله عليه السلام والقوام : هو كسحاب : العدل ، وما يعاش به أي اختيار الوسط في تحصيل ما يحتاج إليه ، والاكتفاء بقدر الكفاف ، والمكاثرة : المغالبة في الكثرة ، أي تحصيل متاع الدنيا زائدا على قدر الحاجة للمباهات والمغالبة ، ويحتمل أن يكون المراد التوسط في الإنفاق وترك البخل والتبذير ، كما قال تعالى : « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » ( 1 ) فالمراد بالمكاثرة المغالبة في كثرة الإنفاق ، وفي بعض النسخ المكاشرة بالشين ، وهي المضاحكة ، فالمراد : بالقوام التوسط في المعاشرة وترك كثرة المزاح ، وعدم الاسترسال والاستئناس .
قوله عليه السلام والحكمة : هي العمل بالعلم واختيار النافع والأصلح ، وضدها اتباع هوى النفس وشهواتها .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 67 .