شرح
باب في إبطال الرؤية
الحديث الأول : مجهول أو صحيح .
وظن أصحاب الرجال أن يعقوب بن إسحاق هو ابن سكيت ، والظاهر أنه غيره لأن ابن سكيت قتله المتوكل في زمان الهادي عليه السلام ولم يلحق أبا محمد عليه السلام .
قوله عليه السلام والمنعم علي وعلى آبائي : أي بما أنعم عليهم من كمال العلم والمعرفة فهو في أعلى مراتب التجرد ، وكل ما يكون في أعلى مراتب التجرد لا يدرك بحاسة البصر ، إذ لا صورة مادية له ولا أبصار إلا بحصول صورة مادية للمبصر ، فكمال معرفته أن يعرف بأنه لا يمكن أن يدرك بالبصر .
قوله عليه السلام أرى رسوله بقلبه : أي كان رؤيته بالقلب بأن أراه الله وعرفه من سمات كماله وصفات جلاله وعظمة آياته ما أحب أن يعرفه ، والمراد أن رؤيته له معرفته بالقلب لا بحقيقته بل بصفاته وأسمائه وآياته ، واعلم أن الأمة اختلفوا في رؤية الله سبحانه على أقوال ، فذهبت الإمامية والمعتزلة إلى امتناعها مطلقا ، وذهبت المشبهة والكرامية إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة والمكان ، لكونه تعالى عندهم جسما ، وذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منزها عن المقابلة والجهة والمكان ، وقال الآبي في إكمال الإكمال نقلا عن بعض علمائهم : أن رؤية الله تعالى جائزة في الدنيا عقلا ، واختلف في وقوعها وفي أنه هل رآه النبي صلى الله عليه وآله ليلة الأسرى أم لا