شرح
جميع ما يعرف الله به ينتهي إليه سبحانه ، ويرد عليه أنه على هذا تكون معرفة الرسول وأولي الأمر أيضا بالله فما الفرق بينهما وبين معرفة الله ذلك ؟ وأيضا لا يلائمه قوله اعرفوا الله بالله ، إلا أن يقال : الفرق باعتبار أصناف المعرفة فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله ، والمعرفة بالمعروف صنف آخر منها ، ومعرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف والمراد بإعرفوا الله بالله حصلوا معرفة الله التي تحصل بالله ، هكذا حققه بعض الأفاضل .
الحديث الثاني : مرسل ، وربيحة ، في كتب الرجال بالراء المهملة المضمومة والباء الموحدة ثم الياء المثناة تحت ثم حاء مهملة ، وفي بعض النسخ بالزاء والجيم .
قوله عليه السلام لا يشبهه صورة : أي عرفته بنفي الشبه والمماثلة والمحدودية بالحواس والمقايسة بالناس ، أي بأن أثبت له صفات المخلوقين من الناس ، أو يقال : ما نسبته إلى خلقه مثلا كنسبة الصورة من المادة أو النفس إلى البدن ، أو الأب إلى الابن أو الزوج إلى زوجته تعالى عما يشركون .
قوله عليه السلام قريب : أي من حيث إحاطة علمه وقدرته بالكل " في بعده " أي مع بعده عن الكل من حيث المباينة في الذات والصفات ، فظهر أن قربه ليس بالمكان " بعيد " عن إحاطة العقول والأوهام والأفهام به " في قربه " أي مع قربه بالعلية واحتياج الكل إليه ، فجهة قربه هي جهة بعده عن مشابهة مخلوقاته ، إذا الخالق لا يشابه المخلوق وكذا العكس .
" فوق كل شيء " أي بالقدرة والقهر والغلبة أو بالكمال والاتصاف بالصفات الحسنة ، وتماميته بالنسبة إلى كل شيء ونقص الكل بالنسبة إليه فكل متوجه إلى