تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
قوله عليه السلام ممن قد روى حديثنا : أي كلها بحسب الإمكان أو القدر الوافي منها ، أو الحديث المتعلق بتلك الواقعة ، وكذا في نظائره ، والأحوط أن لا يتصدى لذلك إلا من تتبع ما يمكنه الوصول إليه من أخبارهم ليطلع على المعارضات ويجمع بينها بحسب الإمكان . قوله عليه السلام فإني قد جعلته عليكم حاكما : استدل به على أنه نائب الإمام في كل أمر إلا ما أحوجه الدليل ، ولا يخلو من إشكال ، بل الظاهر أنه رخص له في الحكم فيما رفع إليه لا أنه يمكنه جبر الناس على الترافع إليه أيضا ، نعم يجب على الناس الترافع إليه والرضا بحكمه ، وقال بعض الأفاضل : قوله عليه السلام : فإني قد جعلته عليكم حاكما يحتمل وجهين : الأول : قد صيرته عليكم حاكما ، والثاني : قد وصفته بكونه حاكما عليكم ، وقد حكمت بذلك وسميته بالحاكم ، كقوله تعالى : « وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » ( 1 ) فعلى الأول يكون حكومة المجتهد بنصبه عليه السلام لها ، فلا يثبت له حكومة بدون النصب ما لم يدل دليل آخر ، وعلى الثاني تكون المجتهد متصفا بالحكومة ، ويكون قوله عليه السلام مبينا لاتصافه بها ، والثاني أولى بوجوه : منها أنه لم يكونوا عليه السلام في تلك الأعصار ينصبون الحكام ، ومنها أنهم لو نصبوا لأعلموا الناس بذلك ولكان هذا من المعلوم عند الإمامية ، ومنها أنه لم يعهد نصب غير المعين . ومنها : أن الضرورة ماسة بحكومة الفقيه أما عند الغيبة فظاهر ، وأما مع ظهور الحجة فلعدم إمكان رجوع الكل في كل الأحكام إلى الحجة لا بواسطة ، ولو حمل على الأول فإما أن يحمل على نصبه عليه السلام الفقيه في عصره وفي الأعصار بعده ، أو على نصبه في عصره ، وعلى الأول فيكون الفقيه منصوبا ما لم ينعزل بعزله أو بعزل من يقوم مقامه ، وعلى الثاني ينقضي نصبه بانقضاء أيامه
هامش
( 1 ) سورة زخرف : 19 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 223 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي