شرح
لا يضيق صدره بالكذب وأراد بأئمة الضلالة الثلاثة ومن يحذو حذوهم من بني أمية وأشباههم ، وقوله بالزور متعلق بتقربوا ، ونقل العتائقي ( 2 ) في شرح نهج البلاغة أنه قال في كتاب الأحداث إن معاوية لعنه الله كتب إلى عماله أن ادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة ولا تتركوا خبرا يرويه أحد في أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة ، فرويت أخبارا كثيرة مفتعلة لا حقيقة لها حتى أشاروا بذكر ذلك على المنابر وروى ابن أبي الحديد أن معاوية لعنه الله أعطى صحابيا مالا كثيرا ليصنع حديثا في ذم علي عليه السلام ويحدث به على المنبر ففعل ويروى عن ابن عرفة أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون بها أنف بني هاشم " انتهى " وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا الكبير .
قوله عليه السلام وقد أخبر الله عز وجل عن المنافقين : أي كان ظاهرهم ظاهرا حسنا وكلامهم كلاما مزيفا مدلسا يوجب اغترار الناس بهم ، وتصديقهم فيما ينقلونه عن النبي صلى الله عليه وآله ، ويرشد إلى ذلك أنه سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم
بقوله : « وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ » أي بصباحتهم وحسن منظرهم ، « وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » أي تصغي إليه لذلاقة ألسنتهم .
قوله عليه السلام فولوهم الأعمال : أي أئمة الضلال بسبب وضع الأخبار أعطوا هؤلاء
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : 4 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر « ابن العتايقي » وهو الشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن يوسف بن العتايقي الحلي وقد توفى في حدود سنة 790 ، وهو تلميذ العلامة الحلي ( ره ) على ما يظهر من كلمات شيخنا المعظم المبرور في كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة فراجع ج 14 ص 131 .