شرح
صاحبتها الأُخرى في كلّ ركعة ، ونسبها في « البحار » و « الذكرى » و « جامع المقاصد » إلى الأكثر ، ويظهر من جماعة أنّها متّفق عليها عند الأصحاب ، وحكي عن السيّد في « الانتصار » أنّ وجوب الجمع بين ألم تر ولإيلاف في ركعة واحدة إجماعي ، وأنّه ممّا انفردت به الإمامية ، وعن « الأمالي » : أنّ من دين الإمامية الإقرار بأنّه لا يجوز التفرقة بينهما في ركعة .
والمشهور بين المتأخّرين تعدّدها وعدم اتّحاد كلّ منها مع صاحبتها قال صاحب « المدارك » : ما ذكره المصنّف من رواية الأصحاب : أنّ « الضحى » و « ألم نشرح » سورة واحدة وكذا « الفيل » و « لإيلاف » ، لم أقف عليه في شيء من الأُصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال ، والذي وقفتُ عليه في ذلك روايتان : روى إحداهما زيد الشحّام في الصحيح قال : صلَّى بنا أبو عبد الله ( عليه السّلام ) فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة ، والأُخرى رواها المفضل قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : « لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلَّا الضحى وألم نشرح ، وسورة الفيل ولإيلاف » ، ولا دلالة لهما على ما ذكروه من الاتّحاد ، بل ولا على وجوب قراءتهما في الركعة : أمّا الأُولى فظاهر لأنّها إنّما تضمّنت أنّه ( عليه السّلام ) قرأهما في الركعة ، والتأسّي فيما لم يعلم وجهه مستحبّ لا واجب .
وأمّا الثانية فلأنها مع ضعف سندها إنّما تضمّنت استثناء هذه السور من النهي عن الجمع بين السورتين في الركعة ، والنهي هنا للكراهة على ما بيّناه فيما سبق فيكون الجمع بين هذه السور مستثنى من الكراهة ، وانتفاء الكراهة أعمّ من الوجوب . والذي ينبغي القطع بكونهما سورتين لإثباتهما في المصاحف كذلك كغيرهما من السور » ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 377 .، انتهى موضع الحاجة من كلامه .