تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

القول في النية

( مسألة 1 ) : النية : عبارة عن قصد الفعل ، ويعتبر فيها التقرّب إلى الله تعالى وامتثال أمره ، ولا يجب فيها التلفّظ لأنّها أمر قلبيّ ، كما لا يجب فيها الإخطار أي الحديث الفكري والإحضار بالبال بأن يرتّب في فكره وخزانة خياله مثلًا : أُصلَّي صلاة فلانيّة امتثالًا لأمره ، بل يكفي الداعي : وهو الإرادة الإجماليّة المؤثّرة في صدور الفعل ، المنبعثة عمّا في نفسه من الغايات على وجه يخرج به عن الساهي والغافل ، ويدخل فعله في فعل الفاعل المختار ، كسائر أفعاله الإراديّة والاختياريّة ، ويكون الباعث والمحرّك للعمل الامتثال ونحوه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هنا مطالب : الأوّل : أنّ لفظ النية ليس كألفاظ الصلاة والصوم والحج ونحوها ممّا له حقيقة شرعية أو متشرّعية على الخلاف فيها بل هو حقيقة لغة وعرفاً وشرعاً في إرادة الشيء والعزم عليه والقصد إليه سواء كان الشيء المنوي عبادة أو غيرها . الثاني : يعتبر في نية الصلاة وغيرها من العبادات التقرّب إلى الله تعالى وامتثال أمره ، وبنية التقرّب إليه تعالى تمتاز العبادة عمّا سواها من التوصّليات . الثالث : لا يعتبر في النية التلفّظ للأصل ، ولكونها أمراً قلبياً لا مدخلية للَّفظ فيها . ويظهر من العلَّامة في « التذكرة » الإجماع عليه ، وعنه ( رحمه الله ) في مبحث نية الوضوء في « التذكرة » قال : ولا اعتبار باللفظ ، نعم ينبغي الجمع فإنّ اللفظ أعون له