شرح
« كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إذا صلَّى العشاء الآخرة آوى فراشه فلا يصلَّي شيئاً إلَّا بعد انتصاف الليل لا في شهر رمضان ولا غيره » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 248 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 43 ، الحديث 4 ..
وفي « الجواهر » بعد أن ادّعى الإجماع واستفاضة الأخبار على كون النوافل أربعاً وثلاثين ركعة قال : وعلى هذا استقرّ عمل الأصحاب كما اعترف به غير واحد فلا يصغي حينئذٍ بعد ذلك إلى ما عارضها وإن صحّ سندها ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام 7 : 16 .، انتهى .
بقي الكلام في مقامين : أحدهما : أنّ الوتيرة هل يجوز إتيانها قائماً ، أو يعتبر فيه الجلوس ؟
الثاني : هل يجوز إتيان نافلة الصبح قبل الفجر أو يختص ببعده ؟ ومتى وقته ؟
أمّا المقام الأوّل فنقول : ذهب جماعة من فقهائنا كالشهيدين والمحقّق الثاني والأردبيلي والسيّد في « العروة الوثقى » وجماعة من محشّيها إلى أنّه يجوز إتيان الوتيرة جالساً أو قائماً ، والقيام هو الأفضل . واستدلّ له بصحيح حارث بن المغيرة النصري قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : « صلاة النهار ستّ عشرة ركعة ثمان إذا زالت الشمس ، وثمان بعد الظهر ، وأربع ركعات بعد المغرب ، يا حارث لا تدعهنّ في سفر ولا حضر ، وركعتان بعد العشاء الآخرة ، كان أبي يصلَّيهما وهو قاعد وأنا أُصلَّيهما وأنا قائم ، وكان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) يصلَّي ثلاث عشرة ركعة من الليل » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 48 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 ، الحديث 9 ..
لا يخفى : أنّ هذه الرواية صحيحة من طريق الشيخ في « التهذيب » نقلها عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن علي بن النعمان عن حارث بن المغيرة ، وأمّا عن طريق الكليني فقد وقع فيه علي بن حديد بن حكيم المدائني قد وثّقه ابن قولويه