تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وكذا مع النسيان إلَّا في الغاصب نفسه ، فلا يُترك الاحتياط بالإعادة ( 14 ) .
شرح
( 14 ) يعني الناسي مطلقاً أي سواء كان ناسياً لأصل الغصب أو ناسياً لحكمه الشرعي أو الوضعي كالجاهل ، فهو معذور لحديث الرفع ، ولعدم قدرة الناسي حال النسيان على التستّر بالساتر المباح ، فلا نهي حينئذٍ يعارض الإجزاء الحاصل بامتثال الأمر بالصلاة متستّراً . ولا يخفى : أنّ هذا الوجه مشترك بين الغاصب نفسه وغيره ولذا لم يفرّق جماعة من فقهائنا بينهما . ووجه احتياط المصنّف ( رحمه الله ) ذهاب جماعة منهم إلى وجوب الإعادة في داخل الوقت وخارجه على خصوص الغاصب ، كالعلَّامة في « القواعد » و « التذكرة » والمحكي عن « نهاية الإحكام » و « الإيضاح » و « روض الجنان » وغيرهم ، وهو مقتضى إطلاق الفتاوى بالإعادة . واستدلَّوا عليه بأنّ هذا الستر كالعري وكالتستّر بالظلمة وباليد وبالنجس ، وبأنّه مفرّط بالنسيان لقدرته على التكرار الموجب للتذكار فإذا أخلّ به كان مفرّطاً ، ولأنّه لمّا علم بالغصب كان حكمه المنع من الصلاة والأصل بقاء ذلك ولم يعلم زواله بالنسيان . ويرد عليهم : أنّ قياس الستر بالساتر المغصوب المنسي على العرى والتستّر بالظلمة ونحوها قياس مع الفارق ، وأنّ المفرّط في النسيان كغير المفرّط من غير فرق بينهما في عدم المؤاخذة عليهما حال النسيان ورفع آثار النسيان ، وأنّه لا مجال لاستصحاب حكم حال العلم في حال النسيان بعد إحراز أنّ ملاك البطلان وعدم الإجزاء هو النهي ، وهو منفي في مفروض المسألة لأجل النسيان الذي هو عذر قطعاً .