شرح
موضع الإحرام - أعني التنعيم - فإنه كما تقدم عن القاموس ، على ثلاثة أميال أو أربعة أميال من مكَّة للمجاورين الغير الخارجين وأمر بالتمتّع للذي خرج منهم إلى خارجها كإبراهيم بن ميمون ، فان الظاهر أن قوله : قال : قلت إلخ مقول قوله ، لا قول عبد اللَّه بن مسكان ، وقوله عليه السلام : أمّا لنت فإنّك تمتع إلخ خطاب لإبراهيم أيضا ، والظاهر أنه لأجل كونه مجاورا لكنّه خرج تلك السنة إلى المدينة .
ومقتضي الجمع بينه وبين خبر سماعة الدال على جواز التمتّع للمجاور الذي لم يخرج ، التخيير مع أفضليّة التمتّع بمقتضى إطلاق ما دلّ على ذلك في كلّ مورد يجوز ذلك له قال : سألته عن المجاور إله أن يتمتّع بالعمرة إلى الحج ؟
قال : نعم يخرج إلى مهل أرضه فيلبّي إن شاء ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب أقسام الحج ..
والمهل كما في ق يطلق على معان السكينة - الرفق - التأجيل - التقدّم في الخير - اسلاف الرجل ، المتقدمون ، والمناسب هنا الأخير يعني إلى أرض سالفة كانت له مقرّا فهاجر منها إلى مجاورة مكَّة يعني يخرج إلى ميقاتها ، واللَّه العالم .
والظاهر أن إطلاق المجاور إنما يصح إذا كان بانيا على المقام من أول الأمر من غير تحديد وتوقيت ، كأن يريد إقامة سنين معيّنة مثلا لدخوله حينئذ في صدق عنوان ناوي الإقامة لا المجاورة ، ولعلَّه لذا ذهب بعضهم إلى الانتقال مطلقا مع هذا القصد مع غير حاجة إلى إقامة سنتين أو ثلاث على القولين الآتيين .
قال في المسالك : وربما قيل ( 2 )( 2 ) لعلَّه المراد بالمستفاد من عبارة الشيخ ( ره ) في الخلاف كما يأتي عن قريب حيث أطلق وجوب التمتّع للمجاور .: ان الحكم ( يعني الانتقال في السنة الثالثة ) من أصله مخصوص بالمجاور بغير نيّة الإقامة أما لو كان بنيّتها انتقل حكمه من أوّل الأمر ( انتهى ) . فهذا القول غير بعيد بالنسبة إلى ملاحظة إطلاق بعض الأخبار ، ومفهوم المجاورة المطلقة ، فلو فرض - كما يأتي - ورود دليل على التحديد بوقت